فهرس الكتاب
خُلق المروءة وحفظ الصحبة، بكلماتها التي وجهتها اليه وهي تقول له: (( أمَا والله لو كنت كريمًا لما اسلمته ) ) [1] , لأنّها تؤمن بأخلاق العرب وضرورة الحفاظ على الصديق كحفظ المرء لنفسه او أشدّ.
وتتمثل صورة اخرى للجبل في خبر يسوقه ابو الفرج عن القتّال الكلابي، يقول الراوي: (( كان القتّال الكلابي أصاب دمًا، فُطلب به، فهرب الى جبل يقال له عماية، فأقام في شعب من شعابه، وكان يأوي الى ذلك الشعب نمرٌ، فراح اليه كعادته، فلما رأى القتّال كشّر عن انيابه، ودلع لسانه، فجرّد القتّال سيفه من جفنه، فردّ النمر لسانه، فشَامَ القتّال سيفه، فربض بإزائه واخرج براثنه .. فسكن النمر والفه .. ) ) [2] .
يرتكب القتّال جرمًا، فيهرب متخذًا من جبل عماية ملجأ له، فيقيم في احدى شعاب هذا الجبل لكنه يُفاجئ بأنّ هذا الشعب كان مأوى لنمر يرتاده، لم يعجبه في بادئ الامر مشاركة القتّال له في مأواه، فيُكشر عن انيابه، ازاء ذلك يُجرد القتّال سيفه، في ذروة هذه الأحداث وتصاعدها، يبدأ الحلّ وتنفرج الأزمة إذ يألفهُ النمر ويأنس به ليكون صاحبه في جبلٍ نأت عنه البشر، و هكذا استطاع الجبل أنْ يؤطر هذه الأحداث ويترك في نفس القارئ طبيعة ما قد يواجه المرء في مثل هذه الاماكن المنعزلة.
ويتابع الاصبهاني نقل أخباره متعرضًا لذكر الجبل في اثناء ذلك ناقلًا القارئ نحو ذلك العالم وأصدائه [3] .
(1) - م. ن والصفحة.
(2) ـ م. ن: 24/ 173.
(3) - ينظر: على سبيل المثال: 21/ 140، 21/ 169 - 170.