الصفحة 122 من 248

ويراد بالرؤية (( وجهة او وجهات النظر التي يتم وفقًا لها عرض الوقائع والمواقف ) ) [1] من قبل الراوي، وتمتاز الرؤية الخارجية بأنّ الراوي فيها يكون (( عالمًا بكل الأحداث ملمًا بنفسية الشخصيات، خبيرًا بما يجري في ضمائرهم فكأنّ الراوي إله عليم بكل شيء، بل إنّه يعلم عن شخوص الرواية اكثر مما تعلم هي عن نفسها ) ) [2] .

ومن امثلة السرد الموضوعي ما ساقه الاصبهاني من خبر الفرزدق مع الامام السجاد (ع) ، يقول راوي الخبر: (( حجّ هشام بن عبد الملك في خلافة الوليد أخيه، ومعه رؤساء اهل الشام، فجهد أنْ يستلم الحجر فلم يقدر من ازدحام الناس، فنُصب له منبرٌ فجلس عليه ينظر الى الناس، واقبل علي بن الحسين وهو أحسنُ الناس وجهًا، وأنظفهم ثوبًا، وأطيبهم رائحة، فطاف بالبيت، فلما بلغ الحجر الاسود تنحى الناس كلهم واخلوا له الحجر ليستلمه، هيبةً وإجلالًا له، فغاظ ذلك هشامًا وبلغ منه، فقال رجل لهشام: من هذا أصلح الله الامير؟ قال: لاأعرفه، وكان به عارفًا، ولكنه خاف ان يرغب فيه اهل الشام ويسمعوا منه، فقال الفرزدق وكان لذلك كله حاضرًا: أنا اعرفه فسلني يا شاميّ. قال: ومنْ هو؟ قال:

هذا الذي تعرفُ البطحاءُ وطأتَهُ ... والبيتُ يعرفُهُ والحِلُّ والحَرَمُ

هذا ابنُ خير ِعبادِ الله كُلهم ... هذا التقيُّ النقيُّ الطاهرُ العلمُ )) [3] .

تتسع رؤية السارد وعلمه التام بكلّ مجريات الأحداث التي دارت بين شخصيات الخبر فهي رؤية شاملة ذات بُعْد واسع وأفق بعيد استطاع من خلالها الراوي الاشارة الى المكانة العالية التي كان يتمتع بها الامام علي بن الحسين (ع) من خلال تقديم الراوي سرده بموضوعية كلية، عارفًا بما يجول في نفوس

(1) - المصطلح السردي: 245.

(2) - (( المنظور الروائي بين النظرية والتطبيق ) )، ابراهيم جنداري، بحث نشرته مجلة الموقف الثقافي، ع 44، السنة الثامنة، 2003م: 84.

(3) - الاغاني: 15/ 326 - 327.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت