فهرس الكتاب
شخصياته وكيفية تفكيرها ونظرتها للامور فهشام ينكر معرفته بالامام (ع) لسببٍ كان الراوي مطلعًا عليه تمام الاطلاع وهو خوفه من أنْ يرغب الناس عنه ويتجهوا الى الامام (ع) ويستمعوا حديثه فيكون (ع) هو محطّ الانظار وموضع الاهتمام من قبل الحجاج وليس هشام، لذا انكر معرفته بشخصه ونسبه, والسارد على الرغم من كونه خارج الحدث إلا أنّه ذو تأثير مركزي في سرد الخبر فرؤيته اكبر من رؤية شخصياته.
ومن السرد الموضوعي ايضًا ما نقرأه في خبر مزاحم بن مُرة، إذ يخبرنا الراوي قائلًا: (( كان مزاحم بن مُرة العُقيلي يهوى امرأة من قُشير يقال لها ليلى بنت مُوازر، ويتحدث اليها مدة حتى شاع أمرهما، وتحدثت جواري الحيّ به فنهاهُ أهلها عنه، وكانوا متجاورين، وشكوه الى الاشياخ من قومه فنهوه واشتدوا عليه، فكان يتفلت اليها في اوقات الغفلات، فيتحدثان ويتشاكيان، ثم انتجعت بنو قُشير في ربيع لهم ناحية ً غير تلك قد نضّرها غيث وأخصبها، فبَعُد عليه خبرها واشتاقها، فكان يسأل عنها كل وارد، ويُرسل اليها بالسلام مع كلّ صادر، حتى ورد عليه يومًا راكبٌ من قومها، فسأله عنها فأخبره أنّها خُطبت فَزُوجِّت، فوجم طويلا ثم أجهش باكيا ً وقال:
أتاني بظهرِ الغيبِ أنْ قدْ تزوجتْ ... فظلّتْ بيَ الأرضُ الفضاءُ تدورُ )) [1] .
يحيط الراوي علمًا بكلّ شيء يخص شخصياته، سابرًا اغوارها النفسية مطلعًا على مشاعرها الباطنية ساردًا بشكل ينبض بالموضوعية عِشْق مزاحم لتلك المرأة من بني قُشير مع معرفته التامة بلقاءاتهما الخفية بعيدًا عن أعين الناس برغم رفض اهلها لذلك إلا أنّ الراوي يخبرنا أنّهما كانا يلتقيان في اوقات غفلات من حولهم ليبث كل منهما شكواه للاخر, ليكون راوي الخبر أشبه بالاله المطلع على افعال شخصياته الاخبارية (عشقهما ,لقاءاتهما ,وما يكنُّ كل منهما للاخر) .
(1) - الاغاني: 19/ 103.