الصفحة 124 من 248

ويرد السرد الموضوعي في خبر اخر يورده الاصبهاني حول غزوة زيد الخيل واغارته على بني عامر، يقول الراوي: (( إنّ زيد الخيل بن مهلهل جمع طيئًا وأخلاطًا لهم، وجموعا ً من شذاذ العرب، فغزا بهم بني عامر ومن جاورهم من قبائل العرب من قيس، وسار اليهم فصبّحهم من طلوع الشمس فنذروا به وفزعوا الى الخيل وركبوها، وكان اول من نذر بهم، فلقى جمعهم غنيُّ بن أعصر وأخوانهم .. فاقتتلوا قتالًا شديدًا، ثم انهزمت بنو عامر فاستحرّ القتل بغنيِّ، وفيهم يومئذ فرسان وشعراء، فملأت طيء ايديهم من غنائمهم، وأسر زيد الخيل يومئذ الحطيئة الشاعر، فجزّ ناصيتهُ وأطلقه ) ) [1] .

يتولى الراوي العليم مهمة سرد الأحداث سردًا تفصيليًا ليخبرنا عن غزْو زيد الخيل لبني عامر، وليصوّرَ لنا انهزامهم وأسْر الحطيئة ثم اطلاق سراحه بعد أنْ جُزّت ناصية رأسه، ولا يكتفي الراوي بهذا القدر من الخبر وإنما يستمر وبكل موضوعية متابعة السرد، حين تثأر بنو عامر لقتلاها عامدين بدورهم الى غزو بني طيء، يقول الراوي: (( ثُمَّ انّ غنيًّا تجمّعت بعد ذلك مع لفٍّ من بني عامر فغزوا طيئًا في ارضهم، فغنموا وقتلوا وادركوا ثأرهم منهم ) ) [2] .

لقد سعى الراوي وهو يسرد الخبر الى إلتزام الجانب الموضوعي، وإلاطلاع التام الكامل لوقائع الغزوة كيف ابتدأت؟ وكيف انتهت؟ ثم ما الذي خلّفته من نقمة بني عامر على بني طيء وثأرهم لذلك ,لتبرز شخصية الرواي شخصية مركزية مهيمنة على مجرى الاحداث.

(1) ـ الاغاني: 17/ 256 - 257.

(2) ـ م. ن: 17/ 257.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت