؛ فأطرق وجلس الرجل عنده وجلستُ، وجاء قومٌ فسلّموا عليه فلم يَرُد عليهم، فجعلوا ينظرون اليه وقد درّت اوداجُه، فلم يلبث الا ساعة ً حتى انشدنا بأعلى صوته وأفحمه: ... نُبئتُ [1] يغتابُنِي ... عندَ الأميرِ وهلْ عليَّ أميرُ
ناري مُحرّقة وبيتيَ واسعٌ ... للمعتفينَ ومجلسي معمورُ
فارتعدت والله فرائصي واقشعر جلدي وعظم في عيني جدًا، حتى قلتُ في نفسي: الحمد لله الذي ابعدني من شرّك. )) [2] .
مثل راوي الخبر جزءًا من المادة الحكائية إلا أنّه حفل بدور ثانوي , دور الملاحظ لما يجري مع بشار، فكان عمل الراوي اشبه ما يكون بالعمل الآلي الذي عمد الى ترتيب الأحداث وسكبها للقارئ بشكل مرتب الاجزاء والمقاطع مصورًا أفعال الشخصيات وحركاتها تصويرًا دقيقًا حين عرض لنا ردّة فعل بشار اثر سماعه نبأ الذي سبّه فنقل الراوي صورة مرئية لشخصية بشار وهو يطرق برأسه وقد امتلأت أوداجه دمًا غضبًا وغيظًا ممن سبّه ما دعاه الى أنْ يهجوه هجاءً فاحشًا، فكان فعلًا بمثابة العين والاذن اللتين سجلتا كل ما حدث من دون التدخل في ذلك كون السارد مجرد شاهد وليس عنصرًا اساسًا في الخبر لذا جاءت نظرته للأحداث نظرةً ليست بمركزية.
(1) - ما لا يصح ذكره.
(2) - الاغاني: 3/ 191.