الصفحة 137 من 248

ذلك او تجاوزه [1] ، ومن نماذج هذا الضرب من الرواة، ما جاء في خبر السيد الحميري مع الامام ابي عبد الله الصادق (ع) ، إذ يحدثنا الراوي قائلًا:

(( كنتُ عند أبي عبد الله جعفر بن محمد إذ استأذن آذنه للسيد فأمرهُ بإيصاله، واقعد حُرمه خلف سترٍ. ودخلَ فسَلمَ وجلس. فاستنشده فأنشدهُ قوله:

امْرُرْ على جدثِ الحُسيـ ... ـــنِ فََقلْ لأعظُمِهِ الزكيّهْ

آأعظمًا لا زلتِ من ... وطفاءَ ساكبةٍ رويّهْ

فرأيت دموع جعفر بن محمد تنحدر على خدّيه، وارتفع الصراخ والبكاء من داره، حتى امره بالإمساك فأمسك. )) [2] .

ينقل لنا الراوي ما وقع أمام عينيه من حادث قدوم السيد الحميري الشاعر بين يدي الامام (ع) وتأثره بالمعاني التي طرقها الشاعر في قصيدته من دون ملاحظة أي مشاركة من الراوي في الأحداث بل كان بمثابة عدسة الكاميرا التي نقلت ما وقع وسجلت ما حدث كما هو من دون أي مداخلة من تحليل او شرح من قبله، وكأن الأحداث قد وقعت لتوها امام القارئ.

ومثال ذلك أيضًا ما ورد في إحدى أخبار بشار وهجائه، يحدثنا الراوي قائلا: (( كنتُ أسمع ببشار قبل أنْ اراه، فذكروه لي يومًا وذكروا بيانه وسرعة جوابه و جودة شعره، فاستنشدتهم شيئًا من شعره، فأنشدوني شيئًا لم يكن بالمحمود عندي، فقلت: والله لآتينه ولأطأطئنَّ منه، فأتيته وهو جالسٌ على بابه، فرأيته أعمى قبيح المنظر عظيم الجثة، فوقفتُ اتأمله طويلًا، فبينما أنا كذلك إذ جاءه رجل فقال: إنّ فلانًا سبّك عند الامير محمد بن سليمان ووضع منك؛ فقال: أو قد فعل؟ قال: نعم

(1) - ينظر: تقنيات السرد الروائي في ضوء المنهج البنيوي: 98.

(2) - الاغاني: 7/ 240 - 241.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت