الصفحة 136 من 248

يضطلع أبو دلامة باعتباره راوي الخبر بمَهمتَي، سرد ما حدث له حين خرج للقاء الخوارج، الى جانب توليه دور الشخصية صاحبة البطولة في حكيه، متخذًا من نفسه موضعًا لسرده الذي وثقه بضمير الـ (أنا) ، فصوّر لنا من خلاله توجهاته وفلسفته الخاصة، محاولًا التخلص مما وقع فيه من مواجهة حقيقية لمقاتلة احد الخوارج، ليدفع عن نفسه خطر الموت، معتمدًا في ذلك اسلوب المحاورة مع الطرف الاخر لاقناعه بالكلمة، وليتمكن في النهاية من النجاة من الخطر الذي أحدق به بعد أنْ كان يتصور في بادئ الامر أنّ ذلك مجرد مزحة، وحيلة للحصول على سلاح الامير وفرسه.

* الحضور الثانوي للسارد:

الراوي المشاهد لما يسرد:

هذا الراوي بخلاف الراوي البطل الذي احتل المركزية في السرد، فالراوي المشاهد يحفل بدور هامشي وشخصية ثانوية ترافق البطل وتنقل ما يقع امام ناظريها من وقائع وأحداث في زمان ومكان ما من دون أنْ تشارك فيها، فالراوي الشاهد إذن (( هو راوي حاضر لكنه لا يتدخل، لا يحلل، إنّه يروي من خارج، عن مسافة بينه وبين ما أوجز، يروي عنه ) ) [1] .

من هنا وُصف هذا اللون من الرواة أنّه تقنية آلية فهو بمثابة العين التي تكتفي بنقل ما وقع امامها، وبمثابة الاذن التي تكتفي بنقل ما تسمع من دون تخطي حدود

(1) - تقنيات السرد الروائي في ضوء المنهج البنيوي: 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت