الصفحة 135 من 248

فنظرت إليّ طويلًا، ثم قالتْ: أنشدك الله، أعنْ فرط محبّة ام اهتياج غُلمة تكلمت؟ فقلت: لاوالله ولكن عن فرط محبّة .. فكانت تلقاني في الطريق الذي كانت تسلكه فتحدثني واتفرّج بها، ثم اشتراها بعض اولاد الخلفاء، فكانت تكابتني وتلاطفني دهرًا طويلًا )) [1] .

يتحدث الراوي بضمير المتكلم ليسرد للقارئ بعض ما جرى له مع إحدى الجواري محاولًا إقامة مسافة زمنية فاصلة بينه كراوٍ للخبر من جهة، وكشخصية رئيسة في تسيير الأحداث، فكان جزءًا اساسًا من مادته الحكائية، عامدًا الى التفصيل فيما وقع له، مضفيًا جانبًا من الصدق فيما يريد أنْ يخبر.

وفي الخبر التالي يبرز (أبو دُلامة) بطلًا فيما يُروى، يقول: (( أتى بي المنصور او المهدي وأنا سكران، فحلف ليُخرجنّي في بعث حرب، فأخرجني مع روح بن حاتم المهلبي لقتال الشراة [2] . فلما التقى الجمعان قلتُ لروح: أما والله لو أنّ تحتي فرسك ومعي سلاحك لأثّرتُ في عدوكَ اليوم أثرًا ترتضيه. فضحك وقال: والله العظيم لأدفعنّ ذلك اليك، ولأخذنّك بالوفاء بشرطك، ونزل عن فرسه ونزع سلاحه ودفعهما اليّ، ودعا بغيرهما فاستبدل به، فلما حصل ذلك في يدي وزالت عني حلاوة الطمع، قلت له: أيّها الامير، هذا مقام العائذ بك ... فقال: دع عنك هذا وستعلم. وبرز رجل من الخوارج يدعو للمبارزة فقال: اخرج إليّ يا أبا دلامة. فقلت: أنشدك الله ايها الامير في دمي. قال: والله ليخرجن ... فلما رآني من لا يقاتلك؟ قال: لا قلتُ: أتقتل رجلًا على دينك قال: لا. قلتُ: أفتستحلّ ذلك قبل أنْ تدعو من تقاتله الى دينك؟ قال: لا، فاذهب عني الى لعنة الله ) ) [3] .

(1) - الاغاني: 3/ 255.

(2) - الشراة هم الخوارج.

(3) - الاغاني: 10/ 243 - 244.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت