الصفحة 134 من 248

برواية قصته [1] ، عامدًا إلى صنع الحدث مشكلًا عنصرًا فعالًا ومؤثرًا في سيرورته [2] .

والراوي هنا يقوم بمهمتي رواية الحدث من جهة والبطولة من جهة اخرى [3] لذا فهو يلجأ الى اقامة مسافة بين ما كان عليه الراوي وما غداه البطل، هذه المسافة بدورها تسمح بإعادة النظر والنقد وإقامة الاختلاف بين من يروي ومن يُروى ... عنه [4] .

وفي هذا اللون من السرد يفصح الراوي البطل عن ارائه وتوجهاته الشخصية وكأنه يستأذن الشخصيات الاخرى ليخاطب القارئ بصوته الخاص [5] .

ومن امثلة الراوي المضطلع بهذا الدور ما جاء في خبر لأحد المغنين وهو (يزيد حوراء) قائلًا: (( كنتُ اجلس بالمدينة على ابواب قريش، فكانت تمر بي جارية تختلف الى الزرقاء تتعلم منها الغناء، فقلت لها يومًا: أفهمي قولي وردّي جوابي وكوني عند ظنّي، فقالت هاتِ ما عندك، فقلتُ: بالله ما اسمك: فقالت مُمنَّعة؛ فأطرقت طيرة من اسمها مع طمعي فيها، فقلتُ: بل باذلة او مبذولة إنْ شاء الله، فاسمعي مني. فقالتْ وهي تبتسم: إنْ كان عندك شيء فقلْ، فقلتُ:

ليهنكَ منّي أنّني لستُ مفشيًا ... هواكِ الى غيري ولو مُتُّ منْ كَربِ

ولا مانحًا خَلقًا سواكَ مودّتي ... ولا قائلًا ما عشتُ من حبِّكم حَسْي

(1) - ينظر: تقنيات السرد الروائي في ضوء المنهج البنيوي: 94.

(2) - ينظر: السردية العربية: 15.

(3) - ينظر: م. ن: 201.

(4) - ينظر: تقنيات السرد الروائي في ضوء المنهج البنيوي: 84.

(5) - ينظر: اشكالية المكان في النص الادبي: 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت