الغناء الذي عُرف له قصة تستفاد وحديثًا يستحسن، إذ ليس لكلّ الاغاني خبرٌ نعرفهُ، ولا في كل مالهُ خبرٌ فائدة، ولا لكلّ ما فيه بعض الفائدة رونقٌ يروق الناظر ويُلهي السامع )) [1] .
2ـ الوظيفة التنسيقية:
في هذه الوظيفة يعمد الراوي الى تنسيق خطابه السردي وتنظيم أحداثه بشكل متماسك [2] ، وقد كان الاصبهاني حريصًا كلّ الحرص على هذا التنظيم اثناء عرض أخباره مشيرًا الى ذلك ببعض العبارات الدالة أمثال قوله: (( وقد جمعتُ روايتهما فيما اتفقا عليه ) ) [3] وقوله في موضع آخر: (( وقد جمعتُ الحكايتين ) ) [4] ، ونلاحظ تكرارًا لعبارة (رجع الخبر الى سياقه) [5] في حال كان الخبر الاول قد فُصل بحديث آخر، فيعمد الاصبهاني ريثما ينتهي من هذا الخبر الدخيل الى ذكر هذه العبارة إعلانًا للمروي له بأنّ الخبرَ الاول قد عاد الى سياقه بعد أنْ كان قد فُصل بغيره.
وقد أستطاع أبو الفرج ببراعة فنان ٍ ماهر أنْ يمزج بين الروايات العديدة ويسوقها في نصٍّ واحد مع بقاء القيمة والاستقلالية لكل رواية [6] ، فجاءت أخباره منسقة الأحداث مرتبة الوقائع والمواقف.
(1) - الاغاني: 1/ 2.
(2) - ينظر: مدخل الى نظرية القصة تحليلا وتطبيقا: 104.
(3) - الاغاني: 20/ 107.
(4) - م. ن: 21/ 41.
(5) - ينظر مثلا ً تكرار العبارة في: 9/ 196، 4/ 192، 4/ 183، 2/ 183، 2/ 174، 15/ 315، 15/ 193، 1/ 42.
(6) - ينظر: (( كتاب الاغاني، مصادره واسانيده ) )، داود سلوم، مجلة كلية الادب، جامعة بغداد، ع12، 1969م: 192.