الصفحة 141 من 248

3ـ الوظيفة الاستشهادية:

تبرز هذه الوظيفة من خلال اثبات الراوي للمصدر الذي استقى منه معلوماته [1] ، و تجلّت هذه الوظيفة في سلسلة السند التي كانت غالبًا ما يشير اليها الاصبهاني قبل سرد الخبر الذي هو بصدده، سواءً كان ذلك المصدر سماعي شفاهي نقلًا عن رواة معاصرين له، او كتابي عن طريق النسْخ من كتب اخرى، يقول مثلًا في مقدمة احد أخباره عارضًا لسلسة سنده معرفًا المتلقي بأسمائهم:

(( أخبرني ابو خليفة قال حدثنا محمد بن سلام واخبرني الحسين بن يحيى المرداسي قال حدثنا حمّاد بن اسحاق عن ابيه قال، قال ابو عبيدة والمدائني ومصعب ) ) [2] ، او قوله مثلًا: (( نُسخت من كتاب ابن النطّاح ) ) [3] ، وقوله ايضًا: (( ونسخت من كتاب بخطّ المرهبي الكوفي ) ) [4] .

وهكذا نلاحظ انّ الاصبهاني يحرص على ذكر مصدر أخباره والإفصاح عنه قبل سرد الخبر والتعرض لما وقع ,إثباتًا لمصداقية ما يروي وإبعادًا لكل شكٍّ قد يراود القارئ حول زيف أو كذب ما هو منقول في كتابه.

4ـ الوظيفة التعليقية:

ويراد بها ما يقوم به الراوي من نشاط تفسيري وتوضيحي يقدمه للقارئ وهذا الضرب من الوظائف يبلغ ذروته في السرد المعتمد على التحليل النفسي [5] ، وقد

(1) - ينظر: مدخل الى نظرية القصة تحليلا وتطبيقا: 105.

(2) - الاغاني: 2/ 164.

(3) - الاغاني: 15/ 110.

(4) - م. ن: 14/ 271، وللاستزادة ينظر مثلا ً: 3/ 202، 4/ 218، 9/ 163.

(5) - ينظر: مدخل الى نظرية القصة تحليلًا و تطبيقًا: 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت