وإذا كان الراوي هو من يسرد الأحداث فان المروي له هو من يتلقاها ومن ثَمَّ يكون إنتاج السرد لأجله، وينبغي التفريق بين شخصية القارئ الحقيقي المؤلف من لحم ودم وبين شخصية المروي له (القارئ الضمني) كونه كائنًا من الخيال يتولد لحظة قراءة النص السردي فقط [1] .
والى جانب كون المروي له كائنًا خياليًا فقد يكون قضيةً ما أو فكرةً معينة أو حتى مجتمعًا بأسره يخاطبه القاص على سبيل التخييل الفني [2] واحيانًا يكون شخصية رئيسة أو ثانوية تقوم بدور المشاركة في الأحداث أو المراقبة فقط [3] .
وللمروي له اهميةٌ كبيرة فهو (( من يحدد قبليًا في بعض الحالات والظروف نوعية ما يريد أنْ يُسرد عليه ) ) [4] ، فضلًا عن أنّ سردية النصّ وقيمته الحكائية تعتمد على المقدار الذي تنجزه من رغبة المتلقي في الاشباع السردي [5] لذا فإنّ تأليف أي كتاب أو قصة ليس امرًا خاصًا بالمؤلف فحسب، وإنّما على القارئ أنْ يُصبح بالنسبة لنصيبه من هذا العمل الادبي روائيًا هو الاخر [6] ، من هنا رأى د. عبد الله ابراهيم إنّ اهتمام النقّاد المتأخر بالمروي له قد جعل من البحث في البنية السردية امرًا أكثر موضوعية من ذي قبل، نظرا ًلإستكمال أركان عملية الارسال الاساسية من راو ٍ ومرو ٍ ومرو ٍ له [7] .
(1) - ينظر: الصوت الاخر: 130.
(2) - ينظر: تقنيات السرد في النظرية والتطبيق: 30.
(3) - ينظر: الصوت الاخر: 138.
(4) - السرد العربي القديم، صحراوي: 99.
(5) - ينظر: قصص الحيوان جنسًا ادبيًا، خالد سهر الساعدي، اطروحة دكتوراه، 1999 - كلية الاداب الجامعة المستنصرية: 242.
(6) - ينظر: صنعة الرواية: 28.
(7) - ينظر: السردية العربية: 13.