(( لايوجد سرد في العالم دون شخصيات ) ) [1] تقوم بالافعال وتوجّه مسارالأحداث، ثُمّ إنّ دلالة الخطاب السردي ما هو إلا نسيجٌ من رؤى الشخصيات باعتبارها فواعل اساسية في بنيته الفنية [2] .
فالشخصية هي ما يميز العمل السردي عن بقية أجناس الادب الاخرى [3] ، وتحتل الشخصية اهمية كبيرة وتضطلع بموقع متميز إنطلاقًا من كونها (( العنصر الوحيد الذي تتقاطع عنده كافة العناصر الشكلية الاخرى ) ) [4] فهي أشبه ما تكون بقلب السرد النابض.
وتقيم الشخصية علاقات وطيدة مع بقية العناصر السردية، إذ ترتبط بالحدث ارتباطًا لصيقًا فـ (( طبيعة الشخصيات وقدراتها بوجه عام تأتي بالمقدار الذي يتطلبه الحدث ) ) [5] ، فهي من تقوم بالفعل (الحدث) وتشكّل المصدر الرئيس في وجوده، ومن ثَمَّ فإنّ الحدث يؤدي دورًا اساسًا في الكشف عن نوازع الشخصية وتوجهاتها فهي الفاعل والحدث فعلها ولاينفك أنْ ينفصل الفعل عن فاعله، ومن هنا (( فلا شخص بدون حدث، كما لاحدث بدون شخص وكلاهما سرد ) ) [6] .
فضلًا عن دورها في بثّ الحوار واستقباله، واصطناع المحاكاة ووصف المناظر وتضريم الصراع وتنشيطه على وفق سلوكها واهوائها [7] ، وتعمل
(1) - مدخل الى التحليل البنيوي للقص، رولان بارت، مجلة العرب والفكر العالمي، مركز الانماء العربي، بيروت، ع5، 1989م: 19.
(2) - ينظر: (( خطاب السرد القصصي من التدليل الى التأويل ) )عبد الله ابراهيم، مجلة الاديب المعاصر، ع 44، 1992م: 12.
(3) - ينظر: في نظرية الرواية: 103.
(4) - بنية الشكل الروائي: 202.
(5) - بناء الرواية، اودين موير، ترجمة: ابراهيم الصيرفي، دار الجيل، مصر د. ت: 16.
(6) - سرديات العصر الاسلامي الوسيط: 77.
(7) - ينظر: في نظرية الرواية: 104.