الصفحة 156 من 248

الشخصية بشكل كبير على بث الروح والحياة والحركة في السرد سواءً أكانت شخصية يلفها الغموض او شخصية يكسوها الوضوح، فهي من ثَمَّ مصدر اشعاع وتألق للقص.

وتقوم الشخصية في بعض الاحيان بتولي (( مهام الراوي ذاته او المروي له كذلك ) ) [1] متفاعلة مع الزمان والمكان مانحةً إيّاهما معنى جديدًا مؤدية أدوارًا لها لا يمكن لبقية العناصر الاخرى القيام بها، لذلك عدَّ احد الباحثين (( أنّ كل شخصية جديدة تعني قصةً جديدة ) ) [2] .

من هنا نلاحظ العناية الكبيرة التي يوليها القاص لشخصياته وهو يرسم أوصافها ويحدد ملامحها الداخلية والخارجية، وعناية القاص هذه دليل اهمية الشخصية ومركزيتها.

وقد اختلفت انظار الباحثين الى مفهوم الشخصية الروائية أ هي شخصية واقعية من لحم ودم، أم هي شخصية ورقية؟ فرأى بعضهم إنّها (( ليست سوى مجموعة من الكلمات لا أقل ولا اكثر ) ) [3] وهي على الدوام (( لا يمكن فصلها عن العالم الخيالي الذي تنتمي اليه ) ) [4] والشخصية على هذا ما هي الا كائن يخلقه الروائي من خياله، يأتي بتوظيفه تحقيقًا لغايات معينة.

(1) -الاشارة الجمالية في المثل القرآني، عشتار داود، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 2005م:152.

(2) - البنية القصصية في رسالة الغفران: 85.

(3) - بنية الشكل الروائي: 213.

(4) - عالم الرواية: 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت