الصفحة 157 من 248

ورأى آخرون إنّ الشخصية في الواقع ما هي إلاّ صورة مقلوبة للذين يحيون في المجتمع مما أهّلها لأنْ تكون صورةً دقيقة لحقيقة المجتمع وواقعه [1] ، لذا يرى ديان دوات فاير إنّ أفضل الطرائق لخلق الشخصية الروائية هي أنْ يخترع الناس شخصًا كاملًا بحيث يكون معروفًا لدى القارئين معرفة تامة [2] .

وسواءً أكانت الشخصية شيئًا ورقيًا أم كائنًا آدميًا أم وسطًا بينهما فإنّ ذلك لا يؤثر في اهميتها (( فلو ذهبت من أية قصة قصيرة لصنفت ربما في جنس المقالة ) ) [3] مما يفقد السرد نوعه الادبي فهي عنصر بنائي مهم لا يمكن تجاوزه.

وتؤدي الشخصية وظائف متنوعة داخل السرد، و يراها بورنوف (( عنصرًا تزويقيًا أو العنصر القائم بالحدث او الناطق بلسان المؤلف ) ) [4] ، وهو أمر قد لا أتفق معه تمامًا، ذلك بأنهّ لو أقررنا معه أنّها عنصر تزويقي، هذا يعني أنّه صار بالإمكان الاستغناء عن هذا التزويق، لكن في الواقع إذا ما تمَّ رفع الشخصية والغائها من أيّة قصة أو سرد بسيط لفقد القصّ معناه، وصُنفَ ضمن أي جنس آخر كما رأى بحراوي قبل قليل ,هذا الى جانب اضطلاعها بمهام كثيرة يشير بورنوف نفسه الى بعض ٍ منها فهي على حدّ تعبيره (( العنصر القائم بالحدث، او الناطق بلسان المؤلف ) ) [5] وهذا ما لا ينسجم مع كونها عنصرًا تزويقيًا.

(1) - ينظر: في نظرية الرواية: 96.

(2) - ينظر: فن كتابة الرواية: 41.

(3) - في نظرية الرواية: 103.

(4) - ينظر: عالم الرواية: 143.

(5) - ينظر: م. ن والصفحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت