حضورها مركز الحدث واساس حركته )) [1] ، بل هي (( الفكرة الرئيسة التي تنسج حولها الأحداث ) ) [2] .
ومن الشخصيات الرئيسة التي يوردها أبو الفرج شخصية الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) في خبر له مع كعب بن مالك وكيف عمد الى تغيير كلمة ٍ له في شعره، يخبرنا الراوي بالاتي:
(( إنّ النبي صلى الله عليه وآله خرج على كعب وهو في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله يُنْشد، فلما رآه كأنّه انقبض، فقال: ما كنتم فيه؟ فقال كعب: كنت انشد. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فأنشدْ، فأنشدَ حتى أتى على قوله:
مُقاتلنا عنْ جذمِنا [3] كُلّ فخْمةٍ [4]
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لا تقل عن جذمنا، ولكن قُل مقاتلنا عن ديننا )) [5] .
تأخذ شخصية رسول الله (ص) قوة حضورها في النص لتكون العنصر الفعّال والمؤثر في مسار الأحداث، وهي واقعة ضمن اطار مكاني محدد هو (المسجد) ، هذا امر طبيعي تناسبًا مع مثل هكذا شخصية دينية مقدسة تعمل على توجيه اشعار كعب وغيره من الشعراء وجهة اسلامية يكون الدين فيها هو المقدم على كل امر آخر من قبيلة او عزّ او عشيرة.
(1) - سرد الامثال: 140.
(2) - معجم المصطلحات الادبية المعاصرة، سعيد علّوش، دار الكتاب اللبناني، بيروت، لبنان، ط1، 1985م: 126.
(3) - الجذم: الاصل، ينظر: لسان العرب: 12/ 88، مادة (جذم) .
(4) - الفخمة: الكتيبة العظيمة، ينظر: م. ن: 12/ 449، مادة (فخم) .
(5) - الاغاني: 16/ 232 - 233.