الصفحة 160 من 248

وشخصية محمد بن حازم الباهلي هي احدى الشخصيات الرئيسة التي تقوم عليها حادثته مع ابراهيم بن المهدي، يقول راوي الخبر: (( كان محمد بن حازم الباهلي قد نسك وترك شُرب النبيذ، فدخل يومًا على ابراهيم بن المهدي، فحادثه وناشده واكل معه لما حضر الطعام ثم جلسوا للشراب؛ فسأله ابراهيم أنْ يشرب، فأبى وانشأ يقول:

أبعدَ خمسينَ أصبو؟ ... والشيْبُ للجهل حَرْبُ

سِنٌ وشيبٌ وجَهلٌ! ... أمرٌ لعمركَ صَعْب ُ )) [1]

يتمركز الخبرعلى شخصية محمد الباهلي لتكون بؤرة الحدث، كاشفة لنا عن بعدها الفكري والحسي والشعوري في الحياة، موضحة فلسفتها في ترك الشرب ونبذ السُكر بعد أنْ تجاوز به العمر ليبرهن أنّ المشيب هو عدو الجهل المتمثل بالعربدة واللهو وترك التفكير بالدار الاخرة.

وفي خبر اخر من أخبار الاصبهاني نلحظ الدور الرئيس للشخصية وهو ما نقرأه في خبر ابن المُدبر مع أبي شراعة، يقول الخبر: (( كان أبو شراعة صديقًا لابن المُدبر أيام تقلده البصرة، وكان لا يفارقه في سائر احواله، ولا يمنعه حاجة يسأله إيّاها، ولا يشفع لأحدٍ إلا شفّعه، فلما عُزل ابراهيم بن المدبر شيّعه الناس، وشيّعه ابو شراعة، فجعل يرد الناس حتى لم يبقَ غيره، فقال له: ياأبا شراعة غاية كل مودِّع الفراق، فانصرف راشدًا مكلوءًا من غير قِلى والله ولا ملل، وامر له بعشرة الاف درهم، فعانقه ابو شراعة وبكى ) ) [2] .

(1) - م. ن: 14/ 105.

(2) - الاغاني: 23/ 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت