فهرس الكتاب
ثابت بن عبد الله بن الزبير يأتيها، فيسمعُ منها، وكان يأتيها فتيانٌ من قريش ٍ فيسمعون منها .. )) [1] .
تقوم عملية الكشف عن الشخصية بوساطة راو ٍ عليم، يرى من الخارج شخصية بصْبص المغنية صاحبة الصوت الذي استهوى عبد الله وكثيرًا من فتيان قريش، مُعربًا عن هويتها ونوازعها نحو الطرب وحبّ الغناء من دون أنْ نلحظ دورًا للشخصية للتصريح بذلك.
ومن شواهد ذلك أيضًا ما يورده الاصبهاني في وصف شخصية (ديك الجنّ) على لسان ابن أخيه، يقول: (( كان عمّي خليعًا ماجنًا معتكفًا على القصف واللهو متلافًا لما ورث عن ابائه، واكتسب بشعره .. وكان له ابنُ عمٍّ يُكنى ابا الطيّب يعظه وينهاه عما يفعله، ويحول بينه وبين ما يؤثره ويركبه من لذاته وربما هجم عليه وعنده قوم من السفهاء والمجّان واهل الخلاعة، فيستخف بهم وبه ) ) [2] .
يقدم الراوي لقارئ خبره (ديك الجنّ) شخصيةً متحللةً ماجنة، عرضها عرْضًا مباشرًا، وقدمها بين يدي المتلقي من دون عناء منه، من خلال وصف سلوكيات (ديك الجنّ) ومجونه؛ ونمطية الشخصيات التي يرافقها من سفهاء واهل خلاعة وعربدة، كل ذلك صدر من راو ٍ غير ممثل في النص، ينظر الى الأحداث نظرة العالم بكلّ ما يخص شخصياته ويتعلق بها، وكأنّه عين الكاميرا المصورّة لكل ما تقع عليه عدستها.
ومن ذلك ايضًا ما ساقه ابو الفرج من عرض لشخصية (دُقاق) المغنية، يقول: (( كانت دُقاق ـ أم ولد يحيى بن الربيع أحمد المعروف بابن دُقاق ـ مغنية محسنة
(1) - الاغاني: 15/ 29.
(2) - م. ن: 14/ 52.