فهرس الكتاب
سخلتها. قال: أكانت لها عام أوّل سخلة؟ قال: نعم، وأكلها الذئب في هذا الموضع )) [1] .
ويستمر الاصبهاني في سرد أخبار اخرى لأميّة تأتي على هذه الشاكلة منها حديثه عن طائرين جاءا اليه وهو نائم، يقول: (( دخل يومًا امية ابن ابي الصلت على اخته وهي تهيء ادمًا لها، فأدركه النوم فنام ... فانشقّ جانبًا من السقف في البيت، وإذا بطائرين قد وقع احدهما على صدره ووقف الاخر مكانه، فشقّ الواقع صدره فأخرج قلبه فشقهُ؛ فقال والطائر الواقف للطائر الذي على صدره: أوعَى؟ قال: وَعَى. قال أقبلْ؟ قال: أبى؟ قال: فردَّ قلبه في موضعه فنهض؛ فأتبعهما اميّة طرفه فقال:
لبّيكُما لبّيُكما ... هأنذا لديْكُما )) [2] .
ويتحفنا أبو الفرج في خبر آخر عن تعرض امية لإحدى الجنيّات حين خرج الى الشام [3] إضفاءً لمزيد من الخرافة والاسطورية على شخصية امية خاصّة وأنّه كان قد (( أعذّ نفسه بحسب معطيات عصره الثقافية لتلقي النبوّة وعاش مترقِبًا علاماتها بعد أنْ احاط بها إحاطةً معرفية عبر أكثر من سبيل ) ) [4] .
وبمثل هذا النسيج الخيالي والاسطوري يرسم الاصبهاني ملامح هذه الشخصية التي حاولت ايهام من حولها بأنّ له صلة بعالم الغيب واطلاع على ما فيه ..
(1) - م. ن: 4/ 125.
(2) - الاغاني: 4/ 127.
(3) - م. ن: 4/ 125 - 126.
(4) - بلاغة التزوير، فاعلية الإخبار في السرد العربي القديم، لؤي حمزه عباس، منشورات الاختلاف، الدار العربية للعلوم، 2010، ط1: 31.