الصفحة 174 من 248

يُمْدَحَ بما تُمدح به الانبياء فلا يُنكر ذلك ولايرده؛ حتى دخل عليه نفرٌ من الشعراء فيهم رجل من ولد زهير بن أبي سُلمى، فأفرط في مدحه حتى قال فيه:

فكأنّه بعدَ الرسولِ رسولُ

فغضب هارون ولم ينتفع به أحد يومئذ، وحَرم ذلك الشاعر فلم يعطه شيئًا )) [1] .

ان هارون الذي يرضى أنْ يُمدحَ بما يُمدح به انبياء الله صفوته يغضب لقول شاعر قال فيه (( فكأنّه بعدَ الرسولِ رسولُ ) )وهذا من المفارقة وابراز المناقضة بين الحالين الاول والثاني .. وهو ما لا ينسجم مع خليفة المسلمين وأمير المؤمنين.

2ـ شخصيات اسطورية، منها شخصية اميّة بن ابي الصلت الذي يقول في أخباره: (( كان اميّة بن ابي الصلت قد قرأ كتاب الله عز وجل الاول، فكان يأتي في شعره بأشياء لا تعرفها العرب ) ) [2] ، ويتابع ابو الفرج حديثه عن اميّة وصفاته الذي كان يطمع أن يكون نبي الامة، لذا كان يُحدِّث الناس في الجاهلية بأشياء خرافية ويأتي بأمور غريبة، تقبلها عقولهم، من ذلك زعمه بأنّه فهم ثغاء شاة، يقول الخبر: (( كان امية جالسًا معه قوم، فمرّت بهم غنم فثغت شاة؛ فقال للقوم: هل تدرون ما قالت الشاة؟ قالوا لا. قال: انها قالت لسخلتها: مُرَّي لا يجيء الذئب فيأكلك كما اكل اختك عامَ أوّل في هذا الموضع ) ) [3] .

ويتمم الراوي الخبر ليؤكد بدوره هذه الاسطورة قائلًا: (( فقام بعض القوم الى الراعي فقال له: اخبرني عن هذه الشاة التي ثغت ألها سخلة؟ فقال: نعم، هذه

(1) - الاغاني: 13/ 144.

(2) - م. ن: 4/ 121.

(3) - م. ن: 4/ 124 - 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت