الصفحة 173 من 248

حافر حماره وقال له: يا امير المؤمنين؛ أفي مثل هذه الساعة تظهر! قال: نعم، شوق طرق لك بي )) [1] .

يقدم الراوي شخصية هارون وهو خليفة البلاط بمظهر الانسان الطَرب الذي منعه تشوقه للغناء واللهو من الرقاد، ليهب ليلًا نحو منزل الموصلي وهناك يسأل الموصلي متعجبًا: أفي مثل هذه الساعة يظهر أمير المؤمنين!! لا لشيء له قيمة كبيرة سوى الغناء، فهو لم يخرج لمساعدة محتاج او تفقد أمر رَعيّة وما شابه، ولا يكتفي الراوي بذلك بل يتابع قائلًا: (( ثم نزل فجلس في طرف الإيوان واجلس ابراهيم .. ثم دعا بشراب حُمل معه؛ فقال الموصلي: ياسيدي: أغنيّك أم تغنيك إماؤك؟ فقال: بل الجواري ) ) [2] .

حال الخليفة هي الشرب والطرب في منتصف الليل .. بمثل هذا التصوير يحاول الراوي الاشارة الى حال الدولة الحاكمة من خلال بيان حال خلفائها الذين لا همَّ لهم سوى الاستماع الى الشعراء والمغنين، وإجزال العطايا لهم، ففي احد الأخبار يذكر الاصبهاني على لسان احد رجال سنده وهو الفضل قائلًا: (( كنّا عند الرشيد وعنده الكسائي، فدخل اليه منصور النميريّ، فقال له الرشيد: انشدني فأنشده .. فتحرك الرشيد ثم أنشده حتى أنتهى الى قوله:

ماكنتُ أوفي شَبابي كُنْهَ عزَّته ... حتى انقضَى فإذا الدُّنيا لهُ تَبَعُ

فطرب الرشيد ... وأمر له بجائزة سنية )) [3] .

وفي صورة اخرى من صور الرشيد يظهر بمظهر الغرور وإعطاء نفسه اكثر مما تستحق، يُحدّثنا الاصبهاني بالآتي: (( كان هارون أمير المؤمنين يحتمل أنْ

(1) - الاغاني: 5/ 218.

(2) - م. ن والصفحة.

(3) - م. ن: 13/ 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت