الصفحة 172 من 248

الاصبهاني على لسان احد رجال سنده قائلًا: (( إنّ حسان بن ثابت انشد رسول الله صلى الله عليه وآله:

لقَدْ غَدوتُ أمامَ القومِ مُنْتطقًا ... بصارم ٍ مثلَ لون الملحِ قطَّاع ِ

يحفزُ عنّي نجادَ السيفِ سابغةٌ [1] ... فضفافةٌ مثلَ لونَّ النهْي [2] بالقاع ِ

فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله؛ فظنّ حسّان إنّه ضحك من صفته نفسه مع جبنه )) [3] .

وعلى الرغم من هذه الصفة في شخص حسّان إلا أنّ الاصبهاني حاول تصوير شخصية هذا الرجل تصويرًا لائقًا جادًا بعيدًا عن الاستهزاء او السخرية وهو تقديمٌ أراده أنْ يأتي منسجمًا مع رجل وُصفَ بأنّه شاعر الرسول بل وشاعر اهل المدر اجمع [4] .

ويورد الاصبهاني أخبارًا اخرى يصوّر فيها إحدى الشخصيات التأريخية هي شخصية هارون الرشيد، يقول: (( إنّ الرشيد هبّ ليلة من نومه، فدعا بحمار كان يركبه في القصر أسود قريب من الارض فركبه، وخرج في درّاعة وشِي مُتلثمًا بعمامة وشِي ملتحفًا بإزار وشِي، بين يديه اربعمائه خادم ابيض سوى الفرّاشين، وكان مسرور الفرعاني جريئًا عليه لمكانه عنده، فلما خرج من باب القصر قال: أين يريد أمير المؤمنين في هذه الساعة؟ قال: اردتُ منزل الموصلي قال مسرور: فمضى ونحن معه وبين يديه حتى انتهى الى منزل ابراهيم؛ فخرج وتلّقاه وقبّل

(1) - سابغة: الدرع الواسعة، ينظر: م. ن: 8/ 433، مادة (سبغ) .

(2) - النهْي: الغدير والجمع النهاء، ينظر: م. ن: 15/ 345، مادة (نهى) .

(3) - الاغاني: 4/ 166 - 167.

(4) - ينظر: م. ن: 4/ 137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت