الصفحة 198 من 248

ومن نماذج ذلك ما ساقه ابو الفرج في خبر المعتمد العبّاسي مع (شارية) المغنية، يقول الخبر: (( كان المعتمد قد وثق بشارية، فلم يكن يأكل الا طعامها، فمكثت دهرًا من الدهور تعدّ له في كلِّ يوم جُوْنتين [1] ، وكان طعامه منها في أيّام المتوكل ) ) [2] .

فالراوي في هذا الخبر يروي مرة واحدة ما كانت تفعله (شارية) مع المعتمد اكثر من مرة، إذ بقيت مدة من الزمن ديدنها أنْ تعدَّ لهُ سلتين تضع فيهما طعامًا له.

ومن امثلة ذلك ايضًا ما في خبر عاتكة بنت شهدة المغنية وأَخْذِ اسحاق الموصلي عنها كثيرًا من الالحان، يقول الخبرعلى لسان اسحاق: (( كانت أضرب من رأيتُ بالعود، ولقد مكثتُ سبع سنين اختلف اليها في كل يوم فتضاربني ضَرْبًا او ضَرْبين، ووصل اليها مني ومن أبي أكثر من ثلاثين الف ) ) [3] .

فاسحاق يزور عاتكة كل يوم لمدة سبع سنوات يسمع منها الغناء ويتعلم منها الالحان، لكن الاصبهاني آثر أنْ يروي مرة واحدة ما كان يحصل كل يوم خلال هذه السنوات.

ومن تطبيقات هذا النمط ما جاء في خبر أبي العتاهية مع المأمون، يحدثنا الراوي قائلًا: (( كان ابو العتاهية يحجُّ في كلِّ سنة، فإذا قدم أهدى الى المأمون

(1) - الجونة: سُليلة صغيرة، ينظر: لسان العرب: 13/ 103، مادة (جون) .

(2) - الاغاني: 16/ 14.

(3) ـ م. ن: 6/ 261.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت