الصفحة 20 من 248

الذي اقترحته الثقافة العربية انذاك، من حيث اعتماد النظام الاسنادي والتلويح بما هو تاريخي وواقعي [1] .

إنّ ادبنا العربي بما احتوته مكتبته الواسعة من نوادرٍ وسيرٍ ونتاجاتٍ متنوعة، أوجد بالفعل ما يستحق المقارنة بالمراحل الاولى للادب القصصي في العالم ... الغربي [2] ، فالسرد (( ظاهرةٌ قديمةٌ عرفتها جميع الشعوب ) ) [3] سواءً أكانت عربية ام هندية، يونانية ام اخرى غيرها، ولعله يمكن القول إنّه (( لمن المجازفة أنْ يُقصى هذا الحقل الثقافي من بنية حضارةٍ ما ) ) [4] ، أيًّا كان شكل التطور والابداع فيها، لسبب وجيه، هو: (( ان الادب من دون سرديات يكون ادبًا ناقصًا في أي لغةٍ من اللغات ) ) [5] ، الى جانب مسألة مهمة لابد من مراعاتها وهي ارتباط الانسان منذ القدم بالسرد وهو يحاور الطبيعة ويتساءل عن الوجود ليجعل من السرد فضاء ينفّس فيه عن همومه الوجودية وأسئلته الحائرة في سبب الوجود الانساني [6] .

ويتألف الموروث السردي لأيّ امةٍ من الامم، من عدد لا يحصى من الأخبار والحكايات في شتىّ الأغراض، وتعرض هذا الموروث بمرور الزمان الى تصنيف خاص ينتظم في أغراض وأنواع محددة منها الأخبار والحكايات الخرافية، او

(1) ـ ينظر: (( فنّ الخبر في كتاب لطف التدبير ) )، اطروحة دكتوراة للباحثة (اشواق سامي عبد النبي) ، جامعة البصرة، كلية الادب، 2006: 4 - 10.

(2) ـ ينظر: الرواية العربية (النشأة والتحول) ، محسن الموسوي، دار الادب، بيروت، 1988، ط2: 24.

(3) ـ (( سردية الحكاية وحكاية السرد ) )، عبد الجبار داود البصري، مجلة الاقلام، ع 5 - 6، 1993: 92.

(4) ـ السرد العربي القديم (البنية السيوسو ثقافية) ، عبد الوهاب شعلان، مجلة الموقف الادبي، اتحاد الكتاب العرب - دمشق، العدد 412، آب، 2005م: ص1mailto:aru@net.sy.

(5) ـ في نظرية الرواية، عبد الملك مرتاض، عالم المعرفة، الكويت، 1998: 154.

(6) ـ ينظر: السرد العربي القديم (البنية السيوسو ثقافية) : 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت