الصفحة 19 من 248

ويخرج به من احتكار شخص واحد او جهة ما، لمّا يجعل الاخرين شركاء فيه. )) [1] .

وعلى هذا فالأخبار إذن سرد لمجموعة من القصص والحكايات التي يرويها الراوي نقلًا عن غيره اما مشافهة عن طريق السماع، او مكاتبة عن طريق النسْخ من كتب اخرى، وهذا ما نجده بشكل واضح في كتاب الاغاني، مع مراعاة أنََّ مصطلح الخبر ينفردُ بأنّه: (( القصة ذات الصبغة التاريخية ) ) [2] .

وفي الوقت الذي تبرزُ فيه الأخبار على أنّها مجموعة حكايات فإنّ هذه الحكايات ليست على مستوى الحكاية ذات النضج المتكامل وإنّما يمكن عدّها مراحل اولى لتطور فنّ الحكاية، وشأن بداية كلّ جنس او نوع ادبي ألا تكون بداية متكاملة وإنّما هناك مراحل أولى لا بدّ أنْ تمرّ بها تلك البداية وصولًا الى تكاملها النهائي وربّما احتاج الامر في ذلك الى قرون عدّة.

يرادُ من ذلك القول (( إنّ المرويات السردية العربية كانت في رحلة تحوّل نوعيّ مستمر ) ) [3] ، فالسرد موجود في تراثنا العربي القديم، مثله مثل الشعرعلى الرغم من أنّ السيادة كانت انذاك للشعر، إلا أنّ السرد كان له حضوره في المقامات والسير الشعبية والرسائل الادبية، وغير ذلك من فنون النثر الاخرى، وهذه الانواع النثرية المتعددة ما هي في الحقيقة الا خبرٌ تم تطويره، لاسيّما أنّه مصاغًٌ بالشكل

(1) ـ السرد العربي القديم، صحراوي: 34.

(2) ـ الخبر في الادب العربي، محمد القاضي، دار الغرب الاسلامي، بيروت، 1998، ط1: 66.

(3) ـ السردية العربية الحديثة (تفكيك الخطاب الاستعماري واعادة تفسير النشأة) ، عبد الله ابراهيم، المركز الثقافي العربي، لدار البيضاء، المغرب، 2003، ط1: 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت