أولًا: السرد الطلبي:
تميز السرد في كتاب الاغاني بأنّه سرد طلبي بمعنى أنّه جاء تلبية لرغبة الطرف الاخر في سرد هذه الأخبار وتدوينها، وللطلب ضربان (طلب خارجي، وطلب داخلي) [1] .
أمّا الطلب الخارجي فيُراد به أنّه طلبٌ صادرٌ من ذات خارج النص، موجّه بالأساس الى المؤلف (الكاتب) كي يباشر حكيه وسرد أخباره [2] ، ويمكن القول إنّ صاحب الطلب هنا مفارق للعملية السردية غريبًا عنها.
ولعل القارئ لمقدمة كتاب الاغاني يلحظ عبارةً صريحةً للاصبهاني تدل على أنّ جمعه لهذه الأخبار وسردها إنّما جاء تلبية لطلب أحد الرؤساء، إذ يقول: (( والذي بعثني على تأليفه أنّ رئيسًا من رؤسائنا كلفني جمعه له ) ) [3] ،ويبدو أنّ هذا الرئيس هو سيف الدولة الحمداني، إذ يخبرنا ياقوت الحموي في معجمه أنّ الأصبهاني كان قد اهدى إليه كتاب الاغاني بعد أنْ أنهاه [4] .
وأمّا الطلب الداخلي فهو بخلاف الاول إذ يكون صادرًا من ذات داخل النص تُثير السارد وتحفزه على السرد [5] ، وينماز صاحب الطلب الداخلي بأنّه متماهي في العملية السردية حاضرٌ فيها أو سامعٌ لما يروي، مشكّلًا بذلك المروي له الذي
(1) - ينظر: م. ن: 4.
(2) - ينظر: م. ن والصفحة.
(3) - ينظر: الاغاني: المقدمة ص5.
(4) - ينظر: معجم الادباء: 13/ 97.
(5) - ينظر: السرد العربي القديم، البينة السيوسيو ثقافية: 4.