يهزأ جرير من الرقاع متخذًا من إحدى نصوص القرآن الكريم وسيلته الى ذلك و لا سيّما أنْ اسم قبيلة عدي يتوافق مع قوله تعالى (( عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ .. ) ) [1] ، مما يدعو الى غضب الوليد ومعاقبة جرير اثر تطاوله على شاعر الخليفة.
ونلحظ امثال هذا التوظيف القرآني في إحدى أخبار حماد عجرد، يقول الاصبهاني على لسان احد رجال سنده وهو ابو يعقوب الخريمي: (( كنت في مجلس فيه حمّاد عجرد، ومعنا غلامٌ أمرد، فوضع حمّاد عينه عليه وعلى الموضع الذي ينام فيه، فلما كان الليل اختلفت مواضع نومنا، فقمتُ فنمتُ في موضع الغلام، قال: ودبّ حمّاد إليّ يظنني الغلام، فلما احسست به اخذتُ يده فوضعتها على عيني العوراء - لاعلمه إنّي ابو يعقوب - قال: فنترَ يده ومضى في شأنه وهو يقول: (( وفديناه بذبح ٍ عظيم ) ). )) [2] .
يفاجئ حمّاد حين لا يجد ضآلته وهي الغلام الجميل بل يجد عوضًا عن ذلك رجلًا كبيرًا اعور، مما دعاه الى التمثيل بقوله سبحانه (( وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ) ) [3] ، لأنّه وجدها خير تصوير لحاله التي هو عليها، إذ افلت الشاب من فجوره ليفُدى بأبي يعقوب.
وهكذا كان الاصبهاني يسعى الى زجّ بعض من آيات القرآن المجيد في أخباره حتى وإنْ كانت تدور حول الفسوق او الغناء وهو مالا يتناسب مع مقام آيات الكتاب العزيز، الا أنّه يبقى صورة من صور التضمين الواردة في كتاب الاغاني.
(1) - سورة الغاشية / 3 - 4.
(2) - الاغاني: 14/ 341.
(3) - سورة الصافات: 107.