[1] ، ثم مالبث أنْ تفزع إحدى الشياه في المنزل ويتطاير الحمام ويضج الدجاج فيفزع صبي على اثر هذا الموقف خوفًا، فتستحضر هذه الامور صورة اخرى من صور يوم القيامة في ذهن بشار، مما يدعوه الى الاستشهاد بقوله تعالى: (( أَزِفَتْ الْآزِفَةُ ) ) [2] ويتبعها بقوله سبحانه: (( إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا ) ) [3] ، وكان من شأن هذا الاستدعاء القرآني في الخبر أنْ جعل النص اكثر تماسكًا وعطاءً مما لو سلبناه اياه.
ونلحظ توظيفًا قرآنيًا آخر في احدى أخبار جرير مع الوليد بن عبد الملك، يقول الراوي: (( دخل جرير على الوليد بن عبد الملك وعنده عديُّ بن الرقاع العاملي. فقال له الوليد: أتعرف هذا؟ قال: لا، فمن هو؟ قال: هذا ابن الرقاع. قال: فشر الثياب الرقاع، فممن هو؟ قال: من عاملة. قال: أمن التي قال تعالى فيها: (( عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ ? تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً ) )! فقال له الوليد: والله ليركبنّك! لشاعرنا وما دحنا والراثي لامواتنا تقول هذه المقالة! يا غلام عليّ بأكاف [4] ولجام، فقام له عمر بن الوليد فسأله أنْ يعفيه فأعفاه )) [5] .
(1) - سورة يس: 51.
(2) - سورة النجم: 53.
(3) - سورة الزلزلة:1.
(4) - اكاف: اقتاب الحمار، ينظر لسان العرب: 6/ 8، (مادة أكف) .
(5) - الاغاني: 9/ 308 - 309.