ويسوق الاصبهاني لنا مثلًا اخر على لسان همام بن مرّة حين علم إنّ جسّاسًا قتل كليبًا، فقال: (( است أخيك أضيق من ذلك ) ) [1] ، وهو مثلٌ يُضرب في الذلة والضعف والهوان [2] .
ومن الامثال التي اوردها ابو الفرج ما جاء على لسان أحيحة بن الجلاح بعد أنْ استدعاه (ابو كرب تبّع الحميري) ، هو وجماعة معه يسمون الازياد، وكان غرض تبّع أنْ يقتلهم ثأرًا لولده الذي قتلوه، وينقل لنا الاصبهاني أنّ أحيحة كان قد تنبأ لأصحابه أنّ طلب تبّع إنّما كان لسوء، فتمثل بقوله:
ليتَ حظّي منْ أبي كَََرب ٍ ... أنْ يَرُدُّ خيرهُ خبََله
فذهب قوله هذا مثلًا [3] .
والى جانب ما تقدم ترد النادرة لتتجلى مظهرًا آخر من مظاهر التنوع السردي فكثيرًا ما كان ابو الفرج يستحضر النوادر وهو يعرض لشخصياته لا سيّما الهزلية منها، امثال ما ساقه في تندر أبي دُلامة في حضرة المهدي العبّاسي، يحدثنا راوي الخبر قائلًا: (( دخل ابو دُلامة على المهدي وبين يديه سَلمة الوصيف واقفًا. فقال: إنّي أهديتُ اليك يا امير المؤمنين مهرًا ليس لاحد مثله. فإنْ رأيت أنْ تشرفني بقبوله. فأمره بادخاله اليه. فخرج وادخل اليه دابته التي كانت تحته، فإذا به برذون مُحطم أعجف هرمٌ. فقال له المهدي: أيّ شيء هذا ويلك! ألم تزعم انه مهر! فقال
(1) - الاغاني: 5/ 40، وقد اورده الميداني: (( استه اضيق من ذلك ) )، 1/ 362.
(2) - ينظر: لسان العرب: 4/ 2، مادة (است) .
(3) - ينظر: الاغاني: 15/ 39، وقد اورده الميداني في مجمع الامثال بلفظة (يسدُّ) بدل (يردُّ) ، 2/ 204.