الصفحة 231 من 248

له: أوليس هذا سلمة الوصيف بين يديك قائمًا تسمّيه وصيفًا وله ثمانون سنة، وهو عندك وصيف! فإن كان سلمة وصيفًا فهذا مهر )) [1] .

وتمتاز النادرة بأنّها واحدةٌ من اساليب النيل من الخصوم سواءً أكانوا فئة معينة أم قانونًا يصدر من قبل السلطة، لتكون السخرية والتعرية هي الاسلوب الحاضر في النادرة، لذا امتزج في النادرة هدفان: الاول: بوصفها وسيلة للهو والمزاح، والثاني بوصفها اسلوبًا للتعبير عن النوازع المكبوتة التي لا يمكن التصريح بها علنًا [2] ، وتستوقفنا في هذا الصدد احدى نوادر ابي العتاهية، يقول راوي الخبر (محمد بن عيسى) : (( قلتُ لأبي العتاهية: أتزكي مالك؟ فقال: والله ما انفق على عيالي إلا من زكاة مالي. فقلتُ: سبحان الله! إنّما ينبغي أنْ تخرج زكاة مالك الى الفقراء والمساكين. فقال: لو انقطعت عن عيالي زكاة مالي لم يكن في الارض أفقر ... منهم ) ) [3] .

فالاصبهاني يُعرِّض بسوء النظام الاقتصادي للسلطة الحاكمة، مشيرًا الى شيوع الفقر بين عامة الشعب متخذًا من بخل ابي العتاهية واخراجه زكاة ماله الى عياله، ذريعة لذلك مُؤثِرًا التلميح لا التصريح.

والاصبهاني الى جانب هذا وذاك لا يتخلى عن الشعر فالأصوات المغناة ما هي إلا ابيات شعرية ذلك أنّ المؤلف كان (( يهدف من بين ما يهدف اليه، إلى رصد

(1) - م. ن: 14/ 271.

(2) - ينظر: الحكاية في التراث العربي، يوسف الشاروني، المجلس الاعلى للثقافة، القاهرة، ط1، 2008م: 234.

(3) - الاغاني: 4/ 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت