الامر نفسه نلحظه في كثرة اعتماده تقنية الخلاصة ولعل ذلك كان ناتجًا عن كثرة الشخصيات التي يتعرض لها الاصبهاني من شخصيات دينية وسياسية وشعراء ومغنين، فتكون الخلاصة وسيلة المؤلف ليشمل كتابه ما امكنه وسعه من هذه الشخصيات.
شيوع الحوار الخارجي في أخبار الاغاني وتأسيس معظمها على وفق البنية الحوارية، وكأن الاصبهاني كان يدرك تمامًا ان كتابًا بهذه السعة سيكون مدعاة لملل القارئ مما دفعه الى توظيف هذه التقنية دفعًا للتقريرية والاسلوب المباشر الرتيب.
وممّا لاحظته ايضًا تعدد الساردين في كتاب الاغاني بين سارد قريب من المحكي وقد تمثل في مجموعة الرواة الذي ينقل عنهم الاصبهاني، وبين سارد متأخر الرتبة بعيد عن المحكي، وقد تمثل في الاصبهاني نفسه الذي اخذ عن اولئك الرواة اخباره، والى جانب تعدد الساردين كان هناك ايضًا تعدد للمروي لهم الذين توزعوا بين مروي له عام وهو الشخص الذي طلب من ابي الفرج تأليف الكتاب وبين مروي له خاص تمثل في احدى شخصيات هذا الخبر او ذاك ليطلب من الطرف الاخر بدأه للحكي.
وقد جاءت أخبارالاغاني على وفق مستويي السرد: الموضوعي والذاتي، وكان نصيب الموضوعي منهما يفوق الذاتي، اذ وردت كثير من الاخبار على لسان راو عليم بما يقدم من أحداث وشخصيات، إلا أنّ ذلك لم يمنع من ورود السرد الذاتي ليتنحى الراوي في هذا الخبر او ذاك فاسحًا المجال امام إحدى الشخصيات لتتولى بنفسها مهمة سرد الأحداث.