الصفحة 236 من 248

ومثّل ابو الفرج الاصبهاني باعتباره مؤلف الكتاب متلقيًا قبل أنْ يكون راويًا، من خلال تلقيه أخبار الاغاني ونقلها من غيره من رواة معاصرين او نسخها من كتب اخرى سبقته ليعمد ببراعة ادبية الى صياغتها صياغة جيدة تحمل لمساته الخاصة.

وقد اعتمد الاصبهاني في أخباره على النظام الاسنادي متبعًا في ذلك اسلوبي السند العادي والسند الممزوج، إذ لا يخلو خبرٌـ إلا النادر منها ـ من دون سلسلة سند تسبقه، سعيًا لإضفاء المصداقية على أخباره وعدم التشكيك في تلفيقها او زيفها ..

وقد تنوعت شخصيات الاغاني بين شخصيات رئيسة شكلّت المحور الذي تدور حوله الأحداث وبين شخصيات ثانوية ذات دور تكميلي مساعد تدور في الاطار الذي تدور فيه الشخصيات الرئيسة، وقد وردت هذه الشخصيات بنوعيها على وفق انماط متعددة منها ما كانت ذات طابع جدّي سعى الاصبهاني الى تقديمها برزانة واعتدال ومنها ما كانت ذات هزل وفكاهة عُرضت على وفق هذا الجانب فضلًا عن شخصيات اخرى غلب عليها الطابع الاسطوري.

واما على مستوى بناء الأحداث فإنّ اغلبها جاء على وفق بناء متتابع ذي نسق متسلسل الوقوع، يليه بناء آخر تضميني عمد فيه الراوي الى تضمين أخباره حكاية اخرى او اكثر كانت تشترك مع الحكاية الاولى في ذات المضمون او تفترق عنها، والى جانب هذه البنائين كان هناك بناءً آخر صيغت بعض أخبار الاغاني على وفقه وهو البناء الدائري إذ تبدأ الأحداث بنقطة ما ثم تعود لتنتهي حيث ما ابتدأت، وهذا البناء ورد قليلًا قياسًا بالبنائَين الأولين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت