وكان مما برز جليًا شيوع السرد المفرد في أخبار الاغاني، فغالبًا ما كان ابو الفرج يروي مرة واحدة، يليه السرد الاختزالي الذي يعمد فيه الراوي الى إختزال روايته للأحداث ليقوم مرة واحدة برواية ما وقع اكثر من مرة، ويتبع ذلك السرد المكرّر، إذ لاحظتُ أنّ الاصبهاني كان يكرر رواية هذا الخبر او ذاك، ليسرد لنا اكثر من مرة ما وقع لمرة واحدة لا سيّما انْ كان الخبر المروي يخص بالذكر اكثر من شخصية غنائية او شعرية، فيكون التكرار اسلوب الاصبهاني وهو يكرر ذلك الخبر الواحد - مع اختلاف بسيط في الصياغة اللفظية - مع ترجمته لكل شخصية من هؤلاء.
وقد انمازت المادة السردية التي عرضها الاصبهاني وصاغها في شكل أخبار، بجملة من الخصائص حاولنا اجمالها في ست خصائص هي اعتماد الاصبهاني على السرد الطلبي أولًا والنظام الإسنادي ثانيًا، الى جانب الاشتغال على آلية التضمين الحكائي ثالثًا وحضور النزعة الغرائبية في الأخبار فضلًا عن الاشتغال على آلية المفارقة وأخيرًا تنوع المادة السردية بين قرآن وحديث، وشعر وغناء، ومثل ونادرة.