ولعل أهمية الفضاء تكمنُ في كونه يمثلُ الأطار العام لحركاتِ وأفعالِ الشخصيات ليلعب هذا الأطار أدوارًا متعددة من ذلك مثلًا: تحديدهِ لنوعيةِ الأحداث أو نوعيةِ سلوك الشخصيات [1] .
ويأتي الزمان ملتحمًا بالمكان بسبب طبيعتهِ المتداخلة وكينونتهِ السائلة التي تنداحُ بدورها على عناصر السرد الاخرى [2] ، لكن يبقى هناك فارقٌ أساسٌ يميز الزمان عن المكان وهو أنّ (( خبرة الانسان بالمكان وإدراكه له تختلفان عن خبرته وإدراكه للزمان، فبينما يُدرك الزمان إدراكًا غير مباشر من خلال فعله في الاشياء، فإنّ المكان يُدرك إدراكًا حسيًا مباشرًا، ويبدأ بخبرة الانسان لجسده: هذا الجسد هو"مكان". ) ) [3] ، الى جانب ذلك فان جوهر الزمان يقوم على الانفصال نظرًا لتعاقب لحظاته اما جوهر المكان فهو يقوم على الاتصال لان وجوده قائمٌ على المسافة والامتداد [4] .
بالاضافة الى انّ هذا التفاعل الذي يحصل بين البشر والمكان لا يحدث بالدرجة نفسها بينهم وبين الزمان، من حيث إنّ الزمان قوةٌ متسلطة ذات قدرة على التحكم في مصير البشر من دون أنْ تكون لهم القدرة على ايقاف حركتهِ الدائبة [5] .
وعلى الرغم من ذلك يبقى عنصرا الزمان والمكان متلازمين، إذ لا يمكن أنْ نتصور مكانًا يخلو من زمان، او زمانًا ما يخلُو من مكان فهما كالجسد والروح للكائن الحي، فالذي يحدث بين هذين العنصرين هو (( عملية انصهار لعلاقات الزمان والمكان في مدركٍ واحد، فالزمان يتكثف ويتراص بحيث يصبح شيئًا مرئيًا
(1) ـ ينظر: الموصل فضاءً روائيًا: 56.
(2) ـ ينظر: (( خطوط السرد الملتفة ) )، بشرى موسى صالح، مجلة الاقلام، ع 4، 1999م:39.
(3) - جماليات المكان، مجموعة مؤلفين، عيون المقالات للنشر، مطبعة دار قرطبة، ط2، 1988م: 59
(4) ـ ينظر: الفضاء الروائي واشكالياته: 12.
(5) ـ ينظر: القارئ والنص / العلامة والدلالة، سيزا قاسم، المجلس الاعلى للثقافة، 2002م: 37.