فهرس الكتاب
اما زمن الحكاية فهو ذلك الزمان الزائف او الكاذب الذي يحاول أنْ يقوم مقام الزمان الحقيقي في القصّ [1] ، وفي هذا الزمان يكون التحكم في سير الأحداث بيد الراوي.
ويختلف زمان القصة الواقعي عن زمان الحكاية الزائف في أنْ الأول يسيرعلى وفق تسلسل طبيعي فرضته الطبيعة ابتداءً من الماضي ومرورًا بالحاضر، وصولًا الى المستقبل، إذ ليست له القابلية على التحرك بخلاف ذلك على عكس زمن الحكاية او زمن السرد الذي يتحكم فيه السارد فيستطيع تسييره على وفق رؤاه الخاصة إذ ينمازبوصفه زمنًا مطاطًا زمنا (( يتسم بالانحراف واللاترتيب والتشظي الزمني والبعثرة، ويرجع ذلك الى اعتماد السارد على ذاكرته المثالية وتداعياته الحرة .. وهو ما يؤدي الى تداخل الازمنة من ماضٍٍ وحاضرٍ ومستقبل ومن ثم يصعب على المتلقي تتبع قراءة النص السردي بحيث إنّ السارد يحاول أنْ يسرد أحداثًا كثيرةً تجري في القصة وفي وقتٍ واحد على خطًّ مستقيم هو الزمن الخطيّ وهو ما يفرض تكسيرًا لزمن القصة ) ) [2] .
ولذا كان من الصعب على السارد أنْ يُطلب منه وهو يسرد أحداث قصّهِ أنْ يجسد الزمان الواقعي كما هو تمامًا (( وانما مهمته تتجلى في خلق الاحساس بالمدة الزمنية الروائية والايهام التام بأنّ ما يعرضه هو الواقع الحقيقي ) ) [3] ، وبناءً على ذلك نلاحظ الاختلاف وعدم التطابق بين هذين الزمنين مما يترتب على ذلك ظهور عدة مستويات زمنية ينبغي الوقوف عندها وهي:
(1) ـ ينظر: م. ن والصفحة.
(2) ـ التداخل الثقافي في سرديات احسان عبد القدوس: 229.
(3) ـ الزمن في الرواية العربية: 40.