فهرس الكتاب
لأنّ وظيفتها الوحيدة هي اكمال الحكاية الاولى عن طريق تنوير القارئ بخصوص هذه (( السابقة ) )أو تلك )) . [1]
وتحقق هذه التقنية للسرد جملة من الغايات والسمات الفنية لعل من اهمها إعادة تفسير الأحداث السابقة تفسيرًا جديدًا في ضوء المواقف المتغيرة، فكثيرأً من الأحداث تتغير نظرتنا اليها بتعاقب الزمان مما يؤدي الى اختلاف معناها، إذ إنّ الحاضر يضفي عليها الوانًا جديدة [2] .
ويتمثل ذلك في خبر قيس بن عاصم وهو يقصُّ على رسول الله (صلى الله عليه وآله) حدث وأده لإحدى بناته عندما كان في الجاهلية قبل أسلامه، يقول الخبر:
(( وفد قيس بن عاصم على رسول الله صلى الله عليه وآله، فسأله بعض الانصار عما يُتحدّث به عنه من المؤودات التي وَأدهنّ من بناته، فأخبر انه ما وُلدت له بنتٌ قطّ الا وأدها. ثم اقبل على رسول الله صلى الله عليه وآله يحدّثه فقال له: ... ) ) [3] .
هنا في هذا الموضع وعند هذه النقطة السردية تقوم شخصية قيس باسترجاع ماضيها بالعودة الى ايام الجاهلية وقسوتها، موجهًا حديثه الى الرسول الكريم ... (صلى الله عليه وآله) مفتتحًا كلامه بعبارة (كنتُ) التي تُعيد بدورها القارئ - مشاركة منه للشخصية - الى ذلك الماضي المؤلم، يتابع قائلًا: (( كنتُ اخاف سوء الاحدوثة
(1) ـ خطاب الحكاية: 61.
(2) ـ ينظر: بناء الرواية، سيزا قاسم: 40.
(3) ـ الاغاني: 14/ 69.