الصفحة 34 من 248

من خلالها الراوي الى ملأ الثغرات الحكائية بوساطة تقديم المعلومات عن ماضي الشخصيات، او من خلال الأشارة الى أحداث سابقة على بداية السرد، وهذه الوظيفة يطلق عليها (الوظيفة التوضيحية) [1] ، فضلًا عن دوره في تخليص السرد من الرتابة والخطيّة واهميته في الكشف عن عمق التطور الحاصل في الحدث، والتحول في الشخصية بين الماضي والحاضر، وبذا يستطيع القارئ رؤية الآتي في ظل معطيات الحاضر واسترجاع الماضي كي تكون رؤياه من ثمَّ رؤية واضحة وصحيحة [2] .

ويتم الاسترجاع بوساطة عدة طرائق فهو إمّا أنْ يتمّ بطريقة السرد التقليدي عن طريق الراوي الذي يقوم برواية مامضى من أحداث، او عن طريق احدى الشخصيات القصصية [3] ، ووسيلة الاسترجاع في كلتا الطريقتين (الذاكرة) فهي أشبه ما تكون بالوسيط الناقل، الذي ينقل لنا الأحداث الماضية في ظل اللحظة الحاضرة للقصّ.

وينقسم الاسترجاع على قسمين: استرجاع خارجي وآخر داخلي، تبعًا لدرجة ماضوية الحدث الحكائي، ونوعية العلاقة التي تربطه بالحدث الحاضر [4] .

1/ الاسترجاعات الخارجية:

وفيها يعود الراوي الى البدايات الاولى لما قبل القص [5] ، وهذه الاسترجاعات (( لمجرد أنّها خارجية - لا توشك - في ايّ لحظة أنْ تتداخل مع الحكاية الاولى،

(1) ـ ينظر: بنية الشكل الروائي: 130.

(2) ـ ينظر: الزمن في الرواية العربية: 194.

(3) ـ ينظر: (( البناء الفني في الرواية العربية في العراق ) )، اطروحة دكتوراه للباحث شجاع مسلم العاني، جامعة بغداد، كلية الاداب، 1987م: 61.

(4) ـ ينظر: الزمن في الرواية العربية: 194.

(5) ـ ينظر: بناء الرواية، سيزا قاسم: 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت