فهرس الكتاب
نظرتُ إليها بالمُحصّبِ من مِنَى ... ولي نظرٌ لولا التحرجُّ عارمُ
ثم قال له عبد الملك: قاتلك الله! ما ألأمك! أمَا كان لك في بنات العرب مندوحة عن بنات عمك! فقال عمر: بئست والله هذه التحية يا أمير المؤمنين لابن العم، على شحطِ الدار، ونأيِّ المزار .. )) [1] .
ويستمر الحوار بينهما الى أنْ يطلب عبد الملك من عمر بن أبي ربيعة أنْ يُخبره بما جرى بينه وبين الفضل بن العّباس .. هنا يتسلم عمر زمام سرد الأحداث ليعود بنا الى الماضي حاكيًا لنا قصته مع الفضل، لتمثل هذه الحكاية بدورها حكاية الاسترجاع، يقول عُمر: (( بينا أنا جالس في المسجد الحرام، في جماعة من قريش، إذ دخل علينا الفضل ابن العباس بن عتبة، فسلّم وجلس، ووافقني وأنا اتمثل بهذا البيت:
وأصبحَ بطنُ مكةَ مُقشعرًا ... كأنّ الارضَ ليسَ بها هِشامُ
فأقبل علي وقال: ياأخا بني مخزوم، والله إنّ بلدة تبحبح [2] بها عبد المطلب، وبُعث منها رسول الله صلى الله عليه وآله، واستقرّ بها بيت الله عزّ وجل، لحقيقة الا تقشعر لهشام، وإنّ اشعر من هذا البيت واصدق قول من يقول:
إنّما عبدُ منافٍ جوهرٌ ... زيّنَ الجوهرُ عبدَ المُطلب
فأقبلتُ عليه فقلت: يا اخا بني هشام، إنّ اشعر من صاحبك الذي يقول:
إنّ الدليلَ على الخيراتِ أجمعها ... أبناءُ مخزوم، للخيراتِ مخزومُ
فًقال لي اشعر والله من صاحبك الذي يقول:
جبريلُ أهدى لنا الخيراتُ أجمعها ... إذ أمَّ هاشمَ لا أبناءَ مخزومِ )) [3] .
(1) ـ الاغاني: 16/ 185 - 186.
(2) ـ تبحبح تمكن في الدار واقام فيها، ينظر: لسان العرب: 2/ 407 , مادة (بحح) .
(3) ـ الاغاني: 16/ 187.