فهرس الكتاب
ـ هنا يأخذ ابو العتاهية على عاتقه تولي زمام السرد ليبدأ بالاسترجاع قائلًا: ـ (( لبسَ سُليمان بن عبد الملك أفخر ثيابه ومسَّ أطيب طيبه، وركب أفره خيله وتقدم الى جميع من معه أنْ يركب في مثل زيّه وأكمل سلاحه، ونظر في مرآته فأعجبته هيأته وحسنه، فقال: انا الملك الشاب، ثم قال لجارية له: كيف ترين؟ فقالت:
أنتَ نِعمَ المتاعِ لو كنتَ تبقى ... غير أنْ لا بقاءَ للانسانِ
أنتَ خُلوٌ من العيوب وممّا ... يكرهُ الناس غير أنّكَ فاني
فأعرض بوجهه، فلم تَدُر عليه الجمعة إلا وهو في قبره )) [1] .
يعود ابو العتاهية بذاكرته وتداعياتها الحرة الى الوراء حيث ايام بني امية وملكها سليمان بن عبد الملك الذي غرته الحياة واعجبه حسنها حتى اخذ به الغرور مأخذًا وتملكه حب الدنيا ودوام زينتها ليعرض بوجهه عن كل نصيحة او تفكير واذا به بعد ايام قد حواه قبره الذي لا مفر منه ليتمكن وهو يسرد حكايته الاسترجاعية أنْ يسدّ فراغًا وثغرةً حكائية خلّفها النصُّ اثر فقدان ابي عيسى.
ومما يقدمه الاسترجاع الخارجي للنص هو اعادة عرض احداث سابقة للمحكي الاول وتزويد القارئ بمعلومات تكميلية تسهم في فهم ماجرى ويجري من احداث [2] ، ومما نستشهد به في هذا الموضع خبر وفود عمر بن ابي ربيعة على عبد الملك بن مروان (( إنّ عُمر بن أبي ربيعة وفد على عبد الملك بن مروان، فأُدْخِل عليه وسألهُ عن نسبه فانتسب، فقال له:
لا أنعمَ اللهُ بقينٍ عينا ... تحيةُ السخْطِ إذا التقينا
أأنت لا أمّ لك القائل:
(1) ـ م. ن والصفحة.
(2) ـ ينظر: التداخل الثقافي في سرديات احسان عبد القدوس: 234.