فهرس الكتاب
بهذا الصوت، فألقى السيف من يده وصاح به - وقد عرفه من غير أنْ يكون رآه، ولكن بالنعت والحذق: ابا يحيى، جعلت فداءك .. وسأله عن هذا الصوت فأخبره انه صاغه في ذلك الوقت .. )) [1] .
وردت شخصية ابن سريج في هذا الخبر شخصية تحيطها هالة من الغموض الا ان ذلك الظل الغامض سرعان ما تلاشى بفضل الاسترجاع الذي وظفه الراوي ليكشف من خلاله عن شخصية ابن سريج المغني مفتتحًا استرجاعه بعبارة (حدثني ابي) ، وهذا يعني أنّ حديث أبي عون لابنه كان في زمن غير قريب فلعله يعود الى ايام الشباب، عندما كان يجلس الاب يقص على اولاده قصص الماضين للتسلية او التندر ونحوها.
ومن السمات الفنية التي يحققها الاسترجاع للنصِّ هي ملءُ بعضِ الفراغاتِ الزمنية والثغرات الحكائية ليساعدَ بذلك على فهم مسار الأحداث [2] ، ويتضح هذا في خبر يورده الاصبهاني لأبي عيسى بن الرشيد الذي سببّت وفاته كمدًا وهمًا اصاب المأمون، إذ كان محبًّا له متعلقًا به، مما يدعو المأمون الى الطلب من احد جلسائه وهو ابو العتاهية أنْ يسليه بسرد بعض القصص لمن سبقهم، يقول الخبر:
(( لما مات ابو عيسى بن الرشيد وجَدَ عليه المأمون وجدًا شديدًا، حتى امتنع من النوم ولم يطعم شيئًا. فدخل عليه ابو العتاهية فقال له المأمون: حدثني يا أبا اسحاق بحديث بعض الملوك ممن كان في مثل حالنا وفارقها. فقال: .. ) ) [3] .
(1) ـ م. ن: 2/ 353 - 355.
(2) ـ ينظر: بناء الرواية، سيزا قاسم: 40.
(3) ـ الاغاني: 10/ 192 - 193.