الصفحة 50 من 248

يتمنى انسان ما وفاة من يحب لا لشيء سوى ان ينظم قصيدة في رثائه، وهل نظم مرثية يا ترى يمثل مسوغًا لتصور فقدان الحبيبة وغياب شخصها!

4 -استباق يتجلى في مظهر (دُعاء) ، ويتمثل ذلك في (دُعاء فليحة) وقصة هذا الدعاء: إنّ فليحة كانت امراة متزوجة من محمد بن عبدالله، وكانت قد تكفلت برعاية صبية اسمها (رُخيّة) من دون أنْ تعلم لها أهلًا أو نسبًا، فلما كبرت رُخيّة كانت من اجمل النساء، فرأت فليحة ذات يوم زوجها وقد نظر الى الفتاة نظرةَ المحبّ، فوهبتها فليحة له، إلا أنّها حذرته من أنْ يُنجب من رُخيّة وهي فتاةٌ لا يعلم لها نسب، تدور الايام وتلد رُخيّة ولدًا، ممّا يثير حفيظة فليحة فتدعو ليلَ نهار ألا يبقي الله لهما هذا الولد ..

تحنق (فليحة) على زوجها اثر زواجه بـ (رخية) لتدعو ربها بقلب منكسر حزين كي لا يهنئ هذان الزوجان بعيشهما ولتسلط غيظها على ولد لهما انجباه ذلك ان الولد عند الانسان هو اعز ما يملك وبفقدانه تتكدر حياته وتحول من فرح الى يأس والم، وهذا ما تريده (فليحة) لزوجها الذي فضل عليها (رخيّة) واختارها زوجة ثانية له.

وإذا ما تابعنا مع الراوي بقية الخبر نلحظ كيف استجيب دعاء فليحة وتحقق لها ماأرادت، إذ يموت ذلك الولد، يقول الراوي: (( فبينا محمدٌ في بعض هربه من المنصور والجارية وابنها معه إذ رهقهما الطلب، فسقط الصبي من الجبل وتقطّع، فكان محمدٌ بعد ذلك يقول: اُجيب في هذا الصبي دعاء فليحة ) ) [1] .

(1) ـ الاغاني: 8/ 129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت