الصفحة 52 من 248

أنواع الاستباق:

تقسم الاستباقات على قسمين داخلية وخارجية، وهي:

1ـ الاستباقات الخارجية:

وفيها يقع نطاق الاستباق خارج الحدّ الزمني للمحكي الأول [1] ، ويتمثل ذلك في خبر زهير بن ابي سُلمى الذي تنبأ بالاسلام قبل ظهوره، يقول الخبر: (( قال أبو زيد عمر بن شبّه: ومما يروي في خبره أنّ زهيرًا كان نظارًا متوقيًا، وانه رأى في منامه آتيا اتاه، فحمله الى السماء حتى كاد يمسّها بيده، ثم تركه فهوى الى الأرض، فلما احتضر قصَّ رؤياه على ولده، وقال إنّي لا أشك أنّه كائن من خبر السماء بعدي شيء، فإنْ كان فتمسكوا به وسارعوا اليه ... ) ) [2]

شكلت رؤيا زهير المنامية في هذا الخبر استباقًا سرديًا تمثل في تبشيره بظهور الاسلام وبعثة النبي الاكرم (ص) اذ رأى في منامه كائنا يحمله نحو السماء ولكن لسبب واخر تركه فهوى ارضًا، ولعل هذا يرمز الى دنو اجله ووفاته قبيل البعثة، ولما كان زهير صاحب بصيرة وعين ثاقبة فانه آمن بتحقق رؤياه هذه مما دفعه الى تنبيه اولاده لما سيحدث في مستقبل الامور داعيًا اياهم بالتمسك به والمسارعه اليه .. يقول الخبر: (( فلما بُعث النبي(عليه السلام) خرج اليه بُجير بن زهير فأسلم ثم

(1) - ينظر: مستويات دراسة النص الروائي، عبد العالي بو طيب، مطبعة الامنية، دمشق، الرباط، 1999: 175.

(2) - الاغاني: 17/ 88

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت