الصفحة 53 من 248

رجع الى بلاد قومه، فلما هاجر رسول الله (صلى الله عليه وآله) اتاه بُجير بالمدينة- وكان من خيار المسلمين، وشهد يوم الفتح مع رسول الله صلى الله عليه وآله، يوم خيبر ويوم حُنين .. )) [1] .

ولما كان زمن الرؤيا في حياة زهير وزمن تحققها بعد وفاته، كان الفارق الزمني بين الاثنين كبيرًا مما شكل بذلك استباقًا خارجيًا وقع خارج المدى الزمني للمحكي الاولي ليسهم بقطع المسار السردي لتتابع الاحداث.

ويرد استباق خارجي اخر في احدى اخبار جرير وما رأته امه في منامها، اذ يقول الراوي: (( رأت ام جرير وهي حاملٌ به كأنهّا ولدتْ حَبْلًا من شَعْر أسود، فلما سقط منها جعل ينزو فيقع في عنق هذا فيخنقه حتى فعل ذلك برجالٍ كثير، فانتبهت فزعةً فأوّلت الرؤيا فقيل لها: تلدين غلامًا شاعرًا ذا شرٍّ وشدّةٍ وشكيمةٍ وبلاءٍ على الناس. فلما ولدته سمّته جريرًا باسم الحبْل الذي رأت إنّه خرج منها .. والجرير: الحبْل. ) ) [2]

يتمثل الاستباق في رؤيا ام جرير ليكون ملمحًا بارزًا أطّر الخبر عمومًا فجرير شاعر الهجاء المعروف لم يسلم الاخرون من شره حتى قبل ولادته ليهاجمهم في المنام وهو اشبه بحبل يمر على عنق هذا الشخص او ذاك بغية خنقه والتضييق عليه وهو اشارة صريحة الى هجاءه المرير .. مما دفع امه الى تسمية ولدها جريرًا باسم الحبل الذي رأت انه خرج منها ايمانًا منها بحقيقة هذه الرؤيا وصحت تأويلها.

(1) -.م. ن: والصفحة.

(2) - الاغاني: 8/ 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت