الصفحة 69 من 248

يتمركز الخبر على بنية مكانية (بغداد، الرقة) الى جانب تقنية زمنية تجلت في عبارة الراوي (واقام بها مدة) وهذه العبارة تومئ بحذف ضمني لزمن اقامة الرشيد ببغداد، وراوي الخبر يكتفي بهذه العبارة المقتضبة من دون تحليل وتوضيح لما فعله الرشيد في مدينة بغداد، بل اتجه بسرده لما هو اكثر اهمية من ذكر الجارية (حظيّة) التي اشتاق اليها الرشيد وذكر فيها شعرًا ثم طلبه من المغنين تلحين هذا الشعر وغنائه، ذلك ان بغية الاصبهاني هو ما قيل من شعر وما صنع فيه من تلحين.

ومن الحذف الضمني ما يرد في خبر امرئ القيس حين نزل ببني نبهان، يقول الخبر: (( فنزل ببني نبهان من طيء، فخرج نفر منهم فركبوا الرواحل ليطلبوا له الابل فأخذتهن جديله، فرجعوا اليه بلا شيء .. ففرقت عليه بنو نبهان فرقًا [1] من معزى يحلبها .. فكان عندهم ما شاء الله. ثم خرج فنزل بعامر بن جوين واتخذ عنده ابلًا، وعامر يومئذ احد الخلعاء الفتاك قد تبرأ قومه من جرائره، فكان عنده ما شاء الله .. ) ) [2]

يتكرر الحذف الضمني في عبارتي الراوي (فكان عندهم ما شاء الله) وقوله (فكان عنده ماشاء الله) اثناء عرضه لحوادث وقعت مع امرئ القيس من دون تحديد زمن مكوث الشاعر عند بني نبهان او عند عامر بن جوين بل بقى الابهام يلف هذه المدة، الى جانب ذلك فان الراوي لم يرفع الستار عما وقع لامرئ القيس في هاتين المدتين بل ضمنها احداثًا بقيت خافية على القارئ رأى فيها راوي الخبر قلة تأثيرها او انعدامه في مسار سرد الخبر الوارد.

(1) ـ فرق: القطيع من الغنم والبقر والظباء العظيم، ينظر: لسان العرب: 10/ 304، مادة (فرق) .

(2) ـ الاغاني: 9/ 94 - 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت