الصفحة 82 من 248

وترتبط تقنية الوصف في أدبيّتها بفنِّ الرسم [1] ، فكما أنّ الفنان يرسم بألوانه لوحته الفنية فإنّ الراوي يرسم أحداث قصّه و يجسّدها في لوحةٍ أدبيةٍ وصفية مستخدمًا أدواته الخاصة به وهي الكلمات.

وفي الوصف يستطيع الراوي أنْ يعكس (( الصورة الخارجية لحالٍ من الأحوال أو لهيئة من الهيئات، فيحولها من صورتها المادية .. الى صورة أدبية قوامها نسيج اللغة وجمالها تشكيل الاسلوب ) ) [2] ، من هنا كانت الصورة الوصفية ضرورية للنص السردي، إذ إنّها تجعل (( للمرئي وجهًا جديدًا، وذلك حتى إنْ لم يغير الواصف شكل ذلك المرئي أو حجمه أو لونه أو هيئته ) ) [3] .

وتظهر أهمية الوصف في أنّ السارد يحاول من خلالهِ وصف اصطحاب القارئ لمعاينة الموصوف خالقًا حالة من التفاعل والاحساس المشترك [4] ، فضلًا عن اثر الوصف في (( شدّ الأحداث والأخبار والشخصيات الى أماكن وأزمنة معروفة ) ) [5] ، مسلّطًا الضوء على المواقف من جهة اخرى [6] ، ومخلِّصًا النص من الرتابة والحكي المتتابع من جهة اخرى [7] .

إنّ الوصف حركة زمنية يسعى الراوي لتوظيفها داخل السرد تحقيقًا لعدّة وظائف من شأنها أنْ تخدم النصّ وتنمّي أحداثه، منها: الوظيفة الموسيقية من خلال قدرة الوصف على خلق الايقاع السردي لافتًا نظر القارئ الى الوسط المحيط

(1) - ينظر: بناء الرواية، سيزا قاسم: 13.

(2) - في نظرية الرواية: 285.

(3) - في نظرية الوصف الروائي، نجوى الرياحي، دار الفارابي، بيروت، لبنان، ط1، 2008م: 190.

(4) - ينظر: بنية السرد في القصص الصوفي: 220.

(5) - الموصل فضاءً روائيًا: 58.

(6) - ينظر: في نظرية الرواية: 294.

(7) - ينظر: بنية الشكل الروائي: 178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت