الصفحة 81 من 248

يتشكل الخبر في بنائه على فكرة (المناجاة) ،لتقوم بمهمة توضيح أفكار أبي العتاهية ومشاعره ازاء الشيخ الضعيف مسهمة ًفي إقامة بينة حوارية، أبرز ما يطغى عليه تداخل الشخصية أثناء المحاورة مع ذاتها.

وهكذا يتابع الاصبهاني في ايراد الحوارات الداخلية خدمة للنصّ واضاءة لبواطن الشخصيات من خلال سبر أغوارها الداخلية [1] ، وهذا اللون من الحوار على الرغم من ملاحظته في اخبار الاغاني الا انه لم يأت بالكثرة التي جاء عليها الحوار الخارجي، خاصة اذا ما عرفنا ان (الحوار الداخلي) هو التكنيك الاهم الذي يقوم عليه تيار الوعي، اذ يفيض الوعي الانفعالي ويظل يتدفق في سيولة تامة وكأنه تيار من الهذيان المستمر فلا تتدخل جزيئات الواقع في اعاقة سريانه، ولما كانت روايات الاغاني واخباره تقوم على الزمان الواقعي والمكان الواقعي في جلّها فانها تبتعد في بناء زمنها عن التداعي وبالتالي يقل الحوار الداخلي فيها.

الحركة الثانية / الوصف

يُعد الوصف حركةً زمنيةً تعمل الى جانب الحوار على تهدئةِ السرد والحدِِِّ من سرعته، وفي هذه الحركة يتوقف (( سير الزمن تمامًا بغية وصف شيء ما أو التأمل في مشهدٍ ما ) ) [2] وهذا التوقف الزمني الحاصل يأتي جراء مرور الراوي من سرد الأحداث الى الوصف مشكلًا بذلك مقطعًا زمنيًا مستقلًا عن زمن الحكاية [3] انذاك يكون (( الزمن على مستوى القول أطول وربما بما لا نهاية من الزمن على مستوى الوقائع ) ) [4] .

(1) - ينظر: على سبيل المثال: 16/ 187، 20/ 142، 19/ 36، 4/ 253.

(2) - تقنيات الزمن في السرد القصصي: 26.

(3) - ينظر: مدخل الى نظرية القصة تحليلا وتطبيقا: 86.

(4) - تقنيات السرد الروائي في ضوء المنهج البنيوي: 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت