الصفحة 84 من 248

من الجانب الجسدي المادي (قبحًا او حسنًا) ، وتارة أخرى يصفها بوصف معنوي، وأحيانًا يعمد الى جمع الوصفين معًا في آنٍ واحد.

ومن اوصافه المادية ما نقرأه في خبر نُصيب المغني، يقول الراوي: (( دخل نُصيب على عبد الملك فتغدّى معه، ثم قال: هل لكَ فيما نتنادم عليه؟ فقال تُؤمِّنني؟ ففعل. فقال: لوني حائلٌ، وشعري مفلفلٌ، وخلقتي مشوّهةٌ، ولم أبلغ ما بلغتُ من إكرامك إياي بشرف أبٍّ أو أمٍّ أو عشيرة، وإنّما بلغته بعقلي ولساني. فأنشدك الله يا امير المؤمنين أنْ تحولَ بيني وبين ما بلغتُ به هذه المنزلة منك، فأعفاه ) ) [1] .

يؤدي الوصف في هذا الخبر دورًا كبيرًا في شدّ الحدث وتماسكه، مبررًا رفض نُصيب لمنادمة عبد الملك بن مروان وهو الخليفة الذي لا يُرد له طلب، إلا أنّ نُصيب ينجح في تقديم عذر يعفيهِ من ذلك من خلال ما عرضه من قبح اوصافٍ له شكلّت عائقًا أمام بغية عبد الملك جسّدها الراوي في بشرة نُصيب السوداء، وشَعْره المكسّر غير المُسَّرحِ، فضلًا عن خلقته المشوهة غير المستوية .. نظرًا لما يتركه قبح الجسم أو جماله من أثر في نفس الطرف الاخر, من هنا رأى نُصيب إنّ قبحه جعله غير مهيأ لمنادمة الخليفة.

ومن هذه الاوصاف مايرد في صفة الجارية التي اهداها المنذر الاكبر الى انوشروان، اذ كتب له بصفتها قائلًا: (( اني قد وجّهت الى الملك جارية معتدلة الخلق، نقية اللون والثغر، بيضاء قمراء، كحلاء دعجاء [2] حوراء عيناء ..

(1) - الاغاني: 1/ 341. وللاستزادة من امثال هذه الاوصاف المادية ينظر مثلًا:2/ 34، 8/ 113، 18/ 27 - 28، 15/ 324، 5/ 317.

(2) ـ الدعج: هو شدة سواد العين مع سعتها، ينظر: لسان العرب: 2/ 271، مادة (دعج)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت