الصفحة 93 من 248

يفقد كثيرًا من صفاته الواقعية ويتخلى عنها ليكون جزءًا من تجربة الشخصية فيضيق أو يتسع حسب اللحظة النفسية التي تمر بها [1] .

ويبدو أنّ المكان غالبًا ما يبدو مندمجًا بالشخصيات كاندماجه بالحدث او بجريان الزمن [2] ، وقد استطاع المكان من خلال علاقاته المتعددة، أنْ يُثبت له مكانة مهمة ذات بعد مركزي في القصِّ فهو (( بؤرة الارتكاز المشعّة والموحية بحركة الحياة ) ) [3] مع الاشارة الى أنّ هذه المركزية لا تعني (( تفوقًا ورجحانًا بل إنّ هذه المركزية ناجمة في الاساس عن الوظيفة التأطيرية او الديكورية التي يلعبها ) ) [4] كونه يشكل إطارًا عامًا تجري في ظله الأحداث.

أنواع الامكنة:

درس الباحثون الامكنة دراسات متعددة وقسّموها على اقسام متنوعة فكان منهم من قسمها على ذاتيةٍ وجماعية، ومنهم من قسمها على ثابتةٍ ومتغيرة وآخر رأى فيها أنّها نوعان أمكنة جاذبة وأخرى طاردة .. وهكذا [5] تعددت التسميات واختلفت التقسيمات كلًا حسب مادته السردية قيد الدراسة.

ويُرجع أحد الباحثين علة هذا التعدد الى (( أنّ تغير الأحداث وتطورها يفرض تعدد الامكنة واتساعها او تقلصها .. لذلك لا يمكننا التحدث عن مكانٍ واحد في

(1) - ينظر: تحولات القصّ في ادب الثمانينات، اعتدال عثمان، مجلة الاقلام، العدد (6) ، 1989م:16.

(2) - ينظر: عالم الرواية: 98.

(3) - خطوط السرد الملتفة: 39.

(4) - الفضاء الروائي عند جبرا ابراهيم جبرا: 172.

(5) - ينظر مثلًا: الفضاء الروائي عند جبرا ابراهيم جبرا: 252 وما بعدها، القارئ والنص/العلامة والدلالة: 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت