... المشاركة تعتبر وسيلة مهمة من وسائل التمويل لدى البنوك الإسلامية تحل محل العمل بنظام الفائدة لدى البنوك التقليدية ، وتستخدمها البنوك الإسلامية لمواجهة متطلبات العمليات التجارية والمالية المعاصرة ، وبنظام يقوم على المشاركة بدلًا من نظام الفوائد ، خاصة بعدما رأينا عجز آلية المضاربة عن القيام بهذه المهمة ، والمشاركة في رأي منظري ( البنوك الإسلامية ) : [ وسيلة القضاء على الخلل الموجود حاليًا في العلاقة بين مردود رأس المال ومكافأة المجهود والمبادرة ] ، ويبرر اختيار هذا العقد بأنه يبلور الخلاف بين البنوك الإسلامية والبنوك التقليدية ، فهذه الأخيرة تمول المشروعات بالقروض بالفائدة ، دون أن يكون لها ارتباط بنتائجها ، ودون أن يتحمل البنك أو أصحاب الودائع بأية مسؤولية ، إذا لم تحقق المشروعات أية مردود ، فالمقترضين ملزمين مع ذلك بسداد القروض مع الفوائد المستحقة عليها .
... بينما يؤدي تطبيق المشاركة إلى توزيع المسؤولية والمخاطر توزيعها عادلًا بين البنك والمستثمرين والمستخدمين للمال ، فهم يقتسمون جميعًا كل تبعات المشاريع بمخاطرها ثم أرباحها أو خسائرها ، وهي وضعية لا يعرفها النظام البنكي التقليدي ، الذي تقع نتائج المشروعات فيه على المستثمر المستخدم للمال ، إذ هو وحده الذي يتحمل المخاطر والخسائر وله وحده الأرباح .
... ويستنتج من هذا الطرح ، أن القاعدة الأساسية التي تقوم عليها المشاركة هي تحمل عنصر المخاطر ، فكل من تحملها يجب أن يحصل على ربح معقول إذا حقق استخدامها مردود ما ، وبالمقابل عليه أن يقبل خسائرها إذا فشلت في تحقيق هذه المردود .