نظمت الشريعة الإسلامية المعاملات الاقتصادية بفقه خاص عُرف بفقه المعاملات فالمسلم يلتزم بالمأمورات الشرعية و ينتهِ بالمحظورات الشرعية، و كما أرادها الشارع لا كما حبذها المسلم أو فهمها، و ميز علماؤنا بين العبادات و العادات، فبينوا أن العبادات منصوص عليها بأمر الشارع و لا يشرع منها إلا ما شرعه الله تعالى و بينته سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أما العادات فقد ظهرت تلبية لحاجات دنيوية الأصل فيها عدم الحظر و المحظور منها ما حظره الله تعالى و بينته سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -. و ليس المقصود من هذا أبدًا التضييق على الناس و إنما إيجاد إطار اقتصادي إسلامي للعلاقات يكون ضابطًا للناس و مانعًا لهم من الانزلاق في المحظورات. و من أهم أركان هذا الإطار:
منع بعض عمليات الاتجار أو الاستصناع المرتبطة بسلع ضارة: فبالرغم من أن الإسلام دين يحض على العمل إلا أنه قد منع العمليات المرتبطة بسلع ضارة و فاسدة و مفسدة، فمنع حيازتها و تجارتها و استصناعها كالخمرة و لحم الخنزير.
منع كل العمليات المشوهة لأصلها: فالغش أو الكذب سبب هام للخلاف، و لما فيهما من إضاعة للحقوق. فكان الإسلام واضحًا و رادعًا في ذلك فمن غش ليس منا، سواءًا كان الغش للمسلمين أو لسواهم.
منع بعض المعاملات: و قد اجتهد علماؤنا في بيان موقف الإسلام من معاملات يشوبها الغرر والربا، و ميزوا بين الضرر الذي لا يمكن الاحتراز عنه و الغرر الذي يمكن الاحتراز عنه، و ذلك بهدف منع الظلم في المعاملات بين الناس. و كذلك الأمر بالنسبة للاحتكار و ما فيه من استغلال لحاجات الناس و خاصة إذا كان متعلقًا بالأقوات.